الجمعة، 7 أغسطس 2009

أورام الجسد المريض بقلم:وليد أبو حوسة

منذ أيام كنت في زيارة لصديق أجريت له عملية جراحية لاستئصال المرارة . يبدو أنها كانت ترسل له من وقت لآخر رسائل "استغاثة" تخبره فيها أنها على حافة انهيار جزئي أو انفجار كلي أو في أحسن الأحوال الالتهاب المزمن بآلامه التي لا تطاق .
ببساطة هو إنسان يفكر أكثر من اللازم فيما يدور حوله من أحداث ، في الوقت الذي لا يقوى على البوح ببعض ما يدور داخل عقله المثقل إلا لنفسه . فعبر من حيث لا يعلم إلى حالة من حالات عدم القدرة على "التنفيس" ألقت به في أحضان خوف مستوطن أدى إلى شعور داخلي بقهر متعدد المسارات وصراع ذاتي مع شك متقطع أفضى إلى حالة عدم ثقة بما يجري على الساحتين الإقليمية والدولية حاليا .ما علينا .. المهم أن العملية تكللت ولله الحمد بالنجاح .
وها أنا أقوم بزيارته في بيته بعد أن كنت قد زرته بالمستشفى . أعتقد أن من نتائج نجاح أية عملية استئصال "مرارة" هذه الأيام أن صاحبها بعد العملية يستطيع أن يفكر بما يشاء ، وأن يكتم في صدره ما يريد من آراء قد لا تعجب أو تتصادم مع مصالح وأهداف البعض .
خاصة إذا كان هؤلاء البعض : حوت المحيط ودلافينه الذين يهيمنون على أعالي البحار وأعماق المحيطات أو بعض الأفيال والثعابين الذين ما زالوا يفضلون العيش في الأدغال ، ويصرّون على فرض "قانون الغاب" على سكان المدن والقرى الآمنين . وجدت نفسي أثناء الزيارة وكأني داخل إحدى قاعات جامعتنا العربية الموقرة في مواجهة حية على الهواء مع أخوة من بعض الأقطار العربية يرتبطون بعلاقة عمل مع صديقي المحظوظ صاحب المرارة المستأصلة . أعرف بعضهم من قبل والبعض الآخر أقابله لأول مرة .
ولكن الذي بدا لي أن معظمهم كان من ذلك النوع الإنساني الباحث عن "دبابيس" المتاعب و"مسامير" وجع الرأس وسط "أكوام قش" أحداث ليس أغرب منها سوى أن يبيض "الديك" "طوعا" أو أن تلد الفأرة "قهرا أو قسرا" أحد الأفيال .
ومع قناعتي بأنهم جاءوا للاطمئنان على صحة صاحبنا إلا أنني شعرت أن البعض ربما دخل في حالة حوار ذاتي مع نفسه موضوعه الرئيس : الشك في صحة مرارته الشخصية ، وأحد بنود توصياته : كيفية مواجهة خطر "تضخمها" أو "ركودها" في ظل الأزمة المالية التي تجتاح العالم الآن .
أو التهابها بسبب بهارات وجبات أحداث حارة يتناولها يوميا على طاولة مطاعم الإعلام الفضائية والأرضية . أو قد يكون السبب طول الانتظار عند أحد معابر منطقة "إبداء الرأي الحر" فيما يؤدى على خشبة "مسرح الشرق للفنون القهرية" من فصول تراجيدية مؤلمة ومشاهد ساخرة مضحكة في "مأساة" قرن من الزمان رحل و"ملهاة" قرن رغم أنه في مرحلة "الرضاعة" إلا أنه ولد مصابا بأورام في أنحاء متفرقة من جسده .. فدخل في مرحلة غيبوبة وربما احتضار .. والله أعلم .
قد لا يختلف اثنان على أن ما يصلنا حاليا من نشرات إخبارية وملحقاتها عبر "منافذ" ونوافذ وسائل الإعلام لا يدعو للاطمئنان وإنما يؤدي إلى ارتفاع في ضغط دم من يتجرأ على التفكير بشكل منطقي في أسبابها ومعطياتها وتداعياتها . أو يقرر تحت ضغط الفضول القيام برحلة كشفية في عمق أدغالها بهدف البحث عن حقيقة لا يستطيع الوصول إليها إلا من يجتاز حدود منطقة "الشك" ويتحمّل "نخز" الشوك .
كأن يصرّ مثلا على متابعة البرامج الوثائقية التي تتحفنا بها بعض القنوات ، ليكتشف لاحقا تأثيرها السلبي الواضح على "هيكل" ذاكرته "العظمي" في صورة "هشاشة" في قوائمه أو التهاب في مفاصله أو تآكل في أطرافه العلوية والسفلية .
وقد يصل الأمر في بعض الحالات المتقدمة إلى شرخ في الجمجمة فتتأثر توصيلات وأقراص "ميموري" ذاكرته "الكاش" أو "الفلاش" .. فيفقد بعض المجلدات والمستندات التي تراكمت في رأسه عبر الزمن .
لتكون النتيجة النهائية تدني في مستوى الرؤية الأفقية في منطقة الوعي والإدراك لديه .وكان من الطبيعي ، بعد عملية التعارف والاطمئنان على صحة صديقنا ، أن يتطرق الحوار كأي حوار "عربي" إلى القضايا والتحديات التي نواجهها حاليا .. كمستقبل "عملية السلام" بعد ما تمخضت عنه الانتخابات الإسرائيلية من وصول حكومة "يمينية متطرّفة" رئيسها "نتنياهو" ووزير خارجيتها "ليبرمان" ، ودفاعها "باراك" .. وما أدراك !! والاعتداء الإسرائيلي الوحشي على أهلنا في قطاع غزة المحاصر .
وما يجري في العراق "سياسيا وأمنيا وإنسانيا" . وأحداث "دارفور" وتداعياتها . والنزاع "القائم" في الصومال بين "الفرقاء" .. "شركاء" الأمس .ولم ننس بالطبع مؤتمر "القمة العربي" الأحدث في الدوحة وقراراته التي تدعو للتفاؤل بحاضر أكثر تفاهما وصفاء قلوب بين الأخوة . وبمستقبل أكثر إشراقا وأقل "أوراما" لا ينقصه سوى ارتياد الفضاء الخارجي بحثا عن "كائنات فضائية حية" تتفهم من نحن .. وماذا نريد ؟ "عربيا وفلسطينيا" .. خاصة بعد نجاحنا "الملحوظ" في هذا المجال بالنسبة لسكان كوكب الأرض !!إلا أن الموضوع الأبرز أثناء تلك الزيارة كان حول "أم القضايا" التي رغم أنها تعدت الستين إلا أنها ما زالت تضع من وقت لآخر مواليد جدد .
بعضهم يكتب له الحياة لبعض الوقت بعد وضعه في "حضّانة الوعود الدافئة" . والآخر ينزل "ميتا" أو "مشوها ناقص التكوين" بعد عملية ولادة "قيصرية" متعثرة لا يكتب لها النجاح .. إما لضعف الخبرة "الطبية" الدولية أو لنقص الجهود التمريضية "الإقليمية" المساعدة . فيغادر ذلك الوليد "سئ الحظ" مستشفى القضية نهائيا إلى أحد القبور الملحقة .. قبل أن يرى وجه أمه "المغلوبة على أمرها" .
ولعل أحداث غزة الأخيرة ، وما نجم عنها من نتائج وتداعيات سياسية على الساحتين الإقليمية والدولية تعتبر أحدث مواليد "أم القضايا" . الأحداث شاهدها الجميع حية على الهواء .. هجوم إسرائيلي وحشي على أهلنا في القطاع أدى إلى ما أدى إليه من مشاهد دامية ومجازر بشرية مروّعة يصعب على الإنسان تصوّرها أو نسيانها .
ذهب ضحيتها الآلاف بين شهيد وجريح أكثرهم من الأطفال والنساء .. وما خفي ربما أكثر خطورة وأشد إيلاما . أما النتائج والتداعيات ، فهي ما نراه من حراك سياسي ونشاط إعلامي واسع تشهده الساحتين الإقليمية والدولية تمثل في مؤتمرات سياسية اقتصادية حملت عناوين عديدة .
إلا أن العنوان الأبرز والمعلن إعلاميا كان "إعادة إعمار غزة" . وما يجري برعاية مصرية ومباركة عربية من لقاءات تفاهم بين الفصائل الفلسطينية "المختلفة" بهدف التوصّل لمصالحة "حقيقية" بين الأخوة .
توحيدا للكلمة وتحديدا لهوية "القضية" الأساسية التي يبدو أنها انحرفت عن مسارها الأصلي في ظل متغيرات إقليمية ودولية على مدى ستة عقود من الزمن .قال أحد الزملاء : مع تفهمي وتقديري للجهود المخلصة التي يقوم بها قادتنا العرب في سبيل القضية والمحاولات التي تجري حاليا لجمع الشمل العربي والفلسطيني ، إلا أنه يبدو لي والله أعلم أن بعض الجهود الدولية الحالية بهذا الشأن يمكن اعتباره عملية غسيل لجسم الجريمة .. التي تمثلت في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بهدف إخفاء ما يمكن إخفاؤه من آثار دماء أهلنا هناك .
ولا ننسى أن البعض يحاول تسجيلها في محاضر التحقيق الدولية "ضد مجهول" رغم أنها نقلت بالصوت والصورة وعلى الهواء مباشرة عبر بعض القنوات الفضائيةوأضاف آخر : وقد تكون مدخل "لهدنة طويلة" .. تهيئة لعملية إغراق جسد القضية برمته في "حمض تطبيع مركّز" من إنتاج دولي مشترك لإذابته بصورة كلية ومحوه من خارطة "شرق أوسط جديد" يبحث "بأي شكل وبأي ثمن " عن هدوء "دائم" على شواطئ تل أبيب الساحرة . بعيدا عن "فوضى غير خلاّقة" قد يمارسها من لا يزال يتحدّث بصوت مرتفع عن "عدالة أممية خلاّقة" .
ولا يريد أن يقرّ ويعترف حتى الآن أننا نعيش وسط غابة نظام دولي لا يحترم كباره إلا مخالب وأنياب ذئابه "الوديعة" ولا يرق قلب صغاره إلا لدموع تماسيحه "المسكينة" !!وأكمل أحد الحضور الحديث قائلا : مزّقوا أجساد البشر وحرقوا الزرع والشجر .. وجرّفوا وهدموا منشآت الحجر ، ولكنهم لم يستطيعوا إخماد "روح المقاومة والجهاد" لدى شعب يأبى الظلم ويمتلك إرادة وعزيمة ويتحلى بقوة إيمان لا محدودة بالله جل وعلا . شعب حرّ لا يريد إلا العيش بكرامة ولا يطالب إلا بحقه في الحياة كباقي شعوب الأرض .. هل يطلب المستحيل إن اختار طريق المقاومة بكافة أشكالها للحصول على حقوقه المشروعة ؟!
وهل يمكن أن يوصف من قبل بعض كبار العالم بالإرهاب بينما هو نفسه ضحية الإرهاب الصهيوني ؟ إن كانت المطالبة بالحق في نظر العالم إرهابا فكلنا مستعدون لحمل اللقب حتى نحصل على حقوقنا كاملة .
التاريخ يخبرنا أنه لا يوجد شعب على سطح الأرض ، قديما وحديثا ، لم يقاوم من يحتل أرضه بالقوة ويغتدي على كرامته وحقه في الحياة . الأمثلة كثيرة وسجلات التاريخ حافلة .. ولكن من يقرأ ويفهم ما بين السطور في عصر يهرول نحو هاوية لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى ؟
وقال آخر : ما حدث في قطاع غزة وغيرها من مجازر بشرية مروعة انعكاس لما وصل إليه العالم اليوم من تخبط فكري وانحدار أخلاقي في ظل نظام عالمي يهيمن عليه قطب واحد ينصر الباطل ويقف في وجه الحق . كما أن اختلافنا وتفرقنا نحن العرب وعدم جديتنا في التعامل مع قضايانا المصيرية أدى إلى ما نراه الآن من ظلم وقهر الآخرين .
فتلك القضايا لم تولد إلا من رحم جسد عربي ضعيف ولجته جراثيم الفرقة وتطاولت عليه فيروسات الأوهام من كل صوب بغرض الإجهاز عليه وتدميره .
لم نذاكر دروس التاريخ جيدا ولم نقرأ خارطة السياسة الدولية بشكل سليم . فانحرف مؤشر بوصلتنا عن الاتجاه الصحيح ونحن في عرض بحر القضية فأصبحنا حائرين بين الاتجاهات .
تاهت بعض سفننا بين أمواج الغدر والمؤامرات وتمزقت بعض أشرعتنا بسبب رياح الأنانية والفرقة والاختلاف .
نعلم وسائل الكيد والغدر التي كان يمارسها "البعض" في الخفاء . ولكن ما يدهش الآن بالفعل ما يمارسه ذلك "البعض" من تلك الأمور في العلن ودون مواربة . قرأنا ما كتبه المفكرون عن "لعبة الأمم" .
وسمعنا أقوال المحللين عن دهاليز السياسة الدولية وشبعنا مؤتمرات وندوات تتحدث عن تداخل عناصر معادلة "قضية" لا تقبل القسمة على اثنين ، ولا تتقبل إلا العناصر النشطة .
فلم لا نكون رقما فاعلا في أية عملية حسابية يجري حلها دوليا ؟
ولم لا نفرض أنفسنا كعنصر أساسي في المعادلة الدولية ؟
إن لم نكن فلن يلتفت إلينا أحد ولن يؤيد قضايانا أحد في زمن البقاء للأقوى وليس للأصلح فتساءل أحد الحضور : ولكن لماذا نلوم أنفسنا دائما ونحمّلها تبعة ما يحدث لنا من هزائم بينما نعلم أن كبار العالم يضعون "إرادتنا" على طاولة التشريح في معاملهم حتى يتمكنوا من اختراع مضادات وأمصال أكثر فعالية لإضعاف تلك الإرادة ؟
هل نقوى "بواقع عربي" يعلمه الجميع على مجابهة قوى دولية هائلة اتفقت على إقرار "نظام دولي جديد" متعدد المعايير ؟فأجابه الأول : لسنا فئران تجارب .. ويجب ألا تكون إرادتنا خاضعة للتشريح في معامل كبار العالم .
لماذا لا نأخذ بأسباب القوة وقد وهبنا الله جل وعلا ثروات طبيعية وبشرية لا حدود لها ؟
ولم لا نوظفها بشكل أكثر نضجا وفاعلية لدفع عجلة التقدّم والتنمية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية إلى الأمام حتى يمكننا المطالبة بحقوقنا ونحن أقوياء لا نستجدي أحد ؟ يجب أن لا نستسلم للأوهام . وألا نفقد الأمل في واقع يمكننا تغييره بإذن الله إن عملنا بجد وإخلاص .
لن تقوم لنا قائمة حتى نكسر قيد أوهامنا ونخرج عن الطوق الذي قيدنا أنفسنا به .. كما يجب ألا ننسى أن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة .
فتداخل أحد الزملاء قائلا : ولكن تلك الخطوة قد تكون في ظل وضعنا العربي الراهن تحديا كبيرا قد لا تقوى عليه أقدام لم تألف السير على طريق ممتد .. سطحه ساخن ورصيفه ملتهب بأحداث إقليمية ودولية يعلمها الجميع . ولا ننسى أن البعض قد لا تقوى ساقيه على حمل جسد أصيب بالتخمة نتيجة قلة الحركة .. ولم يعد باستطاعته منافسة "نمور" عصر ينطلق بسرعة الصاروخ .
وهنا دخل إلى أرض الملعب صديقنا المحظوظ "صاحب المرارة المستأصلة" قائلا : أرى أن البعض يكتفي بمشاهدة مباريات السياسة والاقتصاد والإعلام المثيرة التي يجري نقلها يوميا من ملعب المصارعة الحرّة الدولي دون أن يفكر بممارستها عمليا أو حتى يتدرب على فنونها وقوانينها . فذبل بدنيا ، وتقلّص فكريا ، وتجمّد ذهنيا .. فأصبح جزء من العصر الجليدي أو العصر الحجري أو العصر "الخشبي" .
فسألته ضاحكا : سبق أن عرفنا العصر الجليدي وآثار صقيعه الضارة على العقول والأطراف والمخالب والأنياب . كما تشرّفنا بمعرفة العصر الحجري بعوامل تعريته التي غيّرت عبر الأزمنة من شكل صخوره وتماثيله وقبوره وحفرياته . ولكن ماذا عن "العصر الخشبي" .. أيها الخبير الجيولوجي الفذ ؟
فأجاب مبتسما : أظن أنه عصر قادم يتقبل "طوعا" كل المسامير التي تدق على جدرانه المائلة ولا يرفض من حيث المبدأ أي طلاء زيتي أو بلاستيكي أو شمعي ، مهما كان نوعه ولونه ، على سطحه الخشن .
ولا يستنكر تعديات من يعيشون على بقايا نشارته المبعثرة على جوانبه ولا ينصف من يختنقون برائحته النفاذة عند البلل .. ولا يحفل بأنين من يتألمون "قهرا" بين شقوقه المظلمة ، ومن يستدفئون بنار الحرائق وهي تأكل جسده الهش . ويتلذذون بعضّة أنياب "سوسه" وهي تنخر جوفه الفارغ الذي يصرّون على الاحتماء بجدرانه .
وقد تصنع فيه توابيت ألموتي من ذهب إفريقيا الخالص أو عاج أفيال الهند المرصع بالألماس حيث تكون ، إذ ذاك ، أرخص معادن وعناصر طبيعة فاض كيلها وزاد زئيرها من اعتداءات أقوياء أرضها على ثروات ضعفائها .
فقلت له مازحا : أفهم ما ذكرته من نقاط يا سيد سقراط .. ولكن هناك بعض الحروف سقطت من "سلة" ذاكرتي فجأة أثناء تسوّقي في سوبر ماركت التاريخ .. فهلا أوضحت إجابتك بالرسم حتى تعم الفائدة وينجلي الأمر وينقشع الضباب ؟
وربما يتوقف "ديوك الجيران" عن الصياح بعد طلوع الصباح .. وينام شهريار "مبكرا" رغم الليالي الملاح . وتسكت شهرزاد عن الكلام "غير المباح" في عصر العولمة ، والانترنت ، والانفتاح .. فيمكننا حينئذ وضع النقاط على الحروف حسب الممكن والمتاح ؟
فأجاب ، وكأنه جالس على أحد شواطئ "جزيرته" الهوائية ينتظر مثل هذه الفرصة ، للإدلاء بشهادته على عصره "الخشبي" في فضاء واسع "بلا حدود" يستوعب كل الاتجاهات حتى "الاتجاه المعاكس" ويتقبّل "أكثر من رأي" .. قائلا : الحروف تعلمناها في مدارس إعلامنا الابتدائية .. والنقاط مدونة في قرارات مؤتمرات جامعتنا العربية الموقرة ومعاهداتنا واتفاقياتنا الإقليمية والدولية .
ولا ينقصا الآن سوى القراءة الجيدة .. بعقول غنية "بكولسترول" الوعي و"فيتامينات" الإدراك ، وبعيون مفتوحة خالية من الغبار و"الرماد" حتى يمكننا وضع النقاط على الحروف . ونعرف كيف نتحدّث مع الآخرين بلغتنا العربية الأصيلة بشكل مضبوط وصحيح . قلت له بابتسامة ماكرة : تتهرّب من الإجابة أيها المُعلّم الهُمام ؟
فأجاب بابتسامة ربما أشد مكرا : لا أتهرّب يا عزيزي .. ولكني أتجمّل !!ضحك الجميع وانتعشت أجواء الجلسة بعد انقشاع بعض الغيوم والسحب الركامية التي كانت تخيّم على سماء ملعب الحوار في الربع ساعة الأول من مباراة نهائي "كأس الآلم" لكرة القدم أو دوري "مظاليم" أورام "العم سام" .
وكان من نتائج "ضوضاء" الضحك أن أفاق أحد الرفاق فجأة .. وكأنه عائد لتوه من رحلة فضائية نسي قبل القيام بها ارتداء ملابس رواد الفضاء المناسبة .. فتجمدت أطرافه من صقيع طبقات الجو العليا . ولكنه ، على كل حال ، ربما تأكد بنفسه ، وهو في طريق عودته للأرض من وجود "ثقب الأوزون" في غلافها الجوي .
أو شاهد عند اقترابه من أجوائها "سور الصين العظيم" و"أهرام" مصر و"تاج محل" الهند وحدائق بابل المعلقة و.... و .... و.... و"شلالات شاليط" التي تعتبر حاليا ثامنة عجائب الدنيا السبع .. على ذمة أصحاب بعض مطابخ السياسة "الأرضية" ومديرو بعض مطاعم الإعلام "الفضائية" !!تساءل صاحبنا "الفضائي العائد" قائلا: وكيف ترون الخلاص مما ذكر .. وما لم يذكر ؟فقلت له : في "المرارة" القادمة ستعرف الإجابة بإذن الله . وسلامة الجميع من عمليات القص واللصق والتجميع .. فكلها ألم ، وندم ، ووجع راس .
وليد أبو حوسة / كاتب فلسطيني

"جائزة نوبل للسلام" بقلم:وليد أبو حوسة

"جائزة نوبل للسلام"
ربما يعلم أكثر أهل الأرض أن الكيميائي "الفريد نوبل" هو الذي قام باختراع "الديناميت" .
ولا يوجد من لم يسمع بجائزة "نوبل للسلام" ، وهي إحدى الجوائز التي أوصى بها ذلك الكيميائي لتمنح سنويا على مستوى العالم لعلماء بارزين في مجالات الكيمياء والفيزياء والطب والأدب والاقتصاد و"السلام" .
لا نعلم حتى اليوم سبب اختياره "للسلام" كأحد مواضيع جوائزه . فمثلا يمكن تفسير جائزته في الكيمياء أو الفيزياء كونه مهندس كيميائي . ولكن لماذا أوصى قبل وفاته بتخصيص إحدى جوائزه "للسلام" ؟
هل كان لديه شعور داخلي بأنه سوف يساهم "مستقبلا" في إلحاق كل هذا الأذى والدمار الذي حلّ بالبشرية وما شاهده العالم من حروب ومصائب ونكبات بسبب اختراعه "الجهنمي" الذي "فجّره" في وجه العالم في أواسط القرن التاسع عشر؟
الله أعلم .زعم الرجل قبل أن يلقى وجه ربه أن اختراعه للديناميت لم يكن إلا لصالح اليشرية ، وخاصة فيما يتعلق بالتفجيرات التي تتم داخل المناجم لاستخراج المعادن أو لتفجير أجزاء من جبال يراد شق طرق برية وسطها .. الخ . ولكن هل يشفع له "زعمه" هذا لتبرئة "ذمته" أمام ساحة قضاء الإنسانية الممتدة من أقصى العالم إلى أقصاه ؟
وهل يمكننا القول أنه ، باختراعه للديناميت ، قد جلب المنفعة للعالم أم العكس ؟
ما وصل لعلمي وإدراكي المتواضع أن إنسان العصور البدائية عندما اكتشف النار واستطاع فيما بعد استخدامها بشكل أو بآخر.
وعندما اخترع "العجلة" بشكلها الدائري واستطاع توظيفها لتنقله من مكان لآخر وأمكنه مع الزمن أن يطور الفكرة ، حتى وصلنا إلى عصر الصواريخ العابرة للقارات وارتياد الفضاء الخارجي بواسطة مركبات تحمل داخلها إنسان وأجهزة تشغيل واتصالات الكترونية غاية في الدقة والتعقيد .. مرورا بمركبات النقل الأخرى من سيارات وقطارات ، و ... و ... الخ .
وعندما قام الإنسان باختراع الآلة البخارية ، واكتشاف الموجات اللاسلكية ، واكتشف إمكانية الاستفادة من الرياح وغيرها في توليد الطاقة الكهربية وتوظيفها في معظم شئون حياته عندما اكتشف أو اخترع الإنسان على مر العصور والأزمنة كل المخترعات التي نراها ونلمسها في حياتنا المعاصرة ، لم يكن يهدف إلا لتطوير وسائل معيشته وإضفاء نوع من التقدم والرفاهية على أسلوب حياته على الأرض .
وكان بالطبع يبحث عن الأمان والاستقرار وسط "زئير" طبيعة متغيّرة المناخ ومتقلبة "المزاج" .. وحماية نفسه من أنياب ومخالب وحوش غاباتها أعلم أن السكين لا تذبح بنفسها وإنما من يحملها بيده هو الذي يحدد كيفية استخدامها .
فإما ذبح وتقطيع ما شرعه له الله سبحانه من حيوانات والاستفادة من لحومها وجلودها .. وإما قتل إنسان آخر .
ومن هذا المنطلق يمكن أن نفهم دور كل اختراع أو اكتشاف إنساني في تغيير شكل الحياة على الأرض .
إما نحو التقدّم والرقي والسلامة أو نحو التخلف والخراب والتدمير ولكن "الديناميت" الذي يعتبر بحق رائد أسلحة الدمار هل يمكننا اعتباره كغيره من المخترعات خاضع لعملية مقارنة بين حجم منافعه وبين "كوارث" أضراره ، التي ثبت على مر السنين أنه لا حدود لأذاها على الإنسان ؟ ربما لم يقصد "نوبل" الإساءة للبشرية باختراعه الديناميت .. ولكنه حتما ساهم بشكل كبير من حيث لا يعلم في معاونة "شياطين" البشر على تطويره واستخدمه في القتل والتدمير .
والأمثلة لا تعد ولا تحصى ابتداء من يوم حصوله على "براءة" اختراعه "غير البرئ" وحتى يومنا هذا.منذ بداية القرن العشرين وحتى يومنا هذا تمنح "جائزة نوبل للسلام" سنويا ، مع أربع جوائز أخرى في مجالات متعددة ، في احتفال كبير يشهده العالم بأكمله بالعاصمة النرويجية "أوسلو" حيث تمنح الجوائز لمن يقع عليه اختيار اللجان المختصة .
رحل "نوبل" عن عالمنا قبل أن يشاهد "بأم عينه" نتائج اختراعه "العظيم" في "تدمير" البشرية وإسعاد طغاة البشر ، من خلال نزاعات وحروب ومجازر بشرية لا يصدقها عقل ولا تخضع لمنطق إنساني سليم .. كان أحد أهم أسبابها اختراع ذلك الديناميت" .
لن نظلمك أيها المخترع "الفذ" كما ظلمتنا ، ربما من حيث لا تعلم .
ولن نتهمك "افتراء" بأنك كنت تقصد معاونة "الجبابرة" على إفناء البشرية وإزهاق الأرواح البريئة في منطقتنا العربية وغيرها من مناطق العالم .
ولن نتجنى عليك كما يتجنى علينا الآخرون بافتراءات وأكاذيب ، ليس أغرب من ترديدها سوى تصديقها من قبل البعض . تلك رصاصة أطلقتها (ربما بالخطأ) ولكنها نفذت إلى داخل قلوبنا وأصابت الحياة البشرية والضمير الإنساني في مقتل .
سيد "نوبل" .. أيها العالم "الفذ" : لقد كرهت "الكيمياء" بسبب "ديناميتك"ومشتقاته !! وخاصمت "الفبزياء" بصورة نهائية بسبب قنبلة "أوبنهايمر" الذرية وملحقاتها ، ونتائجها .
في الوقت الذي أحترم وأقدّر كل مخترع أو مكتشف قدّم للبشرية ولو قدر بسيط من التقدم والأمن والاستقرار. كفانا يا سيد "نوبل" .. بالله كفى. القلب موجوع ، والألم محفور في العقول . وجائزتك "للسلام" لن تشفع لك أمام الله جل وعلا ، وبحضور ملائكته ورسله الكرام ، وجميع خلقه يوم "الحساب الأعظم" . ملايين الجوائز مثل جائزتك "للسلام" لن تعيد روح برئ واحد أزهقت هنا أو هناك بسبب "ديناميتك" المتفجّر في وجوهنا .
ولن تعوّض أم ثكلى فقدت ابنها أو أرملة حزينة فقدت زوجها ، أو أيتام مساكين فقدوا عائلهم في إحدى حلقات مسلسل عنف همجي منظم مارسه ، ويمارسه ، وسيمارسه "جبابرة البشر" من خلال "ديناميتك" ومشتقاته وملحقاته ، التي لا حصر لها ولا حدود لنتائجها التدميرية .. حسبنا الله ونعم الوكيل .ويكفينا أن نعلم أن اثنين على الأقل من هؤلاء "الجبابرة" ، الذين اغتصبوا أرضنا في فلسطين قد حصلا على جائزتك "للس
لام" بعد رحيلك عن الدنيا بعشرات السنين ، لكي "نشك ، ونشكك" في مصداقية وصحة توجه من يشرفون على "منحها" وتقديمها ، دون إمعان النظر والتفكير بشكل صحيح في تاريخ ومنجزات ذلك الشخص الذي يمنح تلك الجائزة .
الجميع يعلم من هم "هؤلاء" .. والجميع اكتوى بنار "هؤلاء" في مسلسل "عنف دموي" مستمر حتى اليوم على أهلنا الأبرياء .
وأخشى ما أخشاه أن يأتي علينا يوم ونسمع عن جائزة "أوبنهايمر الذرية" .. ذلك الفيزيائي الأمريكي "رائد القنبلة الذرية" والذي كان له مع بعض علماء الكيمياء والفيزياء الآخرين قصب السبق و"شرف" اختراع أول "قنبلة ذرية" . بإشراف كامل وتأييد لا محدود من قبل "أبناء العم سام" قبيل الحرب العالمية الثانية .
والتي كان أول منجزاتها التاريخية "العظيمة" إفناء مدينتي "هيروشيما" و"نجازاكي" باليابان (والحجة لم تكن إلا إجبار حكومة اليابان على الاستسلام) !!"مشهد دموي" غاية في الإيلام والظلم في "فصل" الحرب العالمية الثانية من مسرحية "صندوق الدنيا" ، التي يجري عرضها يوميا على خشبة "مسرح الأرض للفنون المأساوية" !! استسلم اليابانيون في تلك الحرب .. وحُرّق من حُرّق .. وشُرّد من شُرّد . وقتل وجرح وشٌوه مئات الآلاف من الأبرياء في دقائق معدودة !! أي ظلم وأي جبروت ؟ عن أي "تقّدم" ؟ وعن أية "حرية" ؟
، وعن أية "إنسانية" ؟
وعن أي "سلام" يتحدثون ؟!
ولا ندري ، فقد يُفتح "الطريق" مستقبلا أمام جائزة "شارون للإبداع الدموي" أو جائزة "فلان" "للخيانة والغدر" أو جائزة "علاّن" للكذب والنفاق .. الخ !! ألا يكفي أيها العالم "الحر" ؟!
أيها العالم : لا نريد "جائزة" بدون سلام .. نريد "سلام" بدون جائزة .
وليد أبو حوسة / كاتب فلسطيني

ثقافة الجهل

[ لو كان الجهل رجلا لقتلته ]
وليد محمد ابو حوسة
لم أستطع إخفاء ابتسامتي الاستنكارية والتي لم تخل من استغراب وربما ألم دفين يسكن عقلي الباطن ولكنه قد يطفو عند اللزوم والطلب على سطحه الواعي .
حدث ذلك حينما كنت أتابع حوارا ساخنا بين صديقين تطوّر في النهاية إلى ما يشبه المشادة الكلامية .
ولكن ، ولله الحمد فقد كانت من وزن الريشة ، ولم تؤد إلى انتصار أي من الطرفين بالضربة القاضية الفنية أو حتى بالنقاط . بدأ الحوار هادئا رصينا تغلفه سحب تبشر بأمطار خفيفة من التفاهم والود .
ولكنه فجأة انقلب إلى عواصف رعدية وأمطار غزيرة من التعليقات الساخرة الساخنة المتبادلة وصلت في بعض مقاطعها إلى حد قد لا بنفع معه مظلة بلاستيكية أو حتى فولاذية ، ولكن ربما الاحتماء تحت سقف وبين جدران عقل يفكر بمنطق سليم منظم . حوار عادي .. بدأ بأحوال الطقس وانتهى بعاصفة من الأمطار الغزيرة وقدر لا بأس به من ضعف الدراية بأدبيات الحوار الهادئ وأسلوب النقاش المنطقي المتزن .
لا أذكر كيف بدأت مباراة الحوار أو ما تم التطرق إليه في ربع الساعة الأول منها أو من كانت له ضربة البداية . ولكن ربما أذكر النقطة الإنعطافية في مسارها والتي أدت إلى تفرّق العقول وتشتت كرة الأفكار في معظم أنحاء ملعب النقاش المبتل . ولم تكن تلك النقطة سوى النقطة التي تبعد عن خط المرمى بتسعة ياردات في ملعب كرة القدم ، والتي توضع عليها الكرة إيذانا بتنفيذ ضربة جزاء لصالح فريق ضد الفريق الآخر .
كل من الصديقين يشجّع فريق من فريقين جرت بينهما مباراة في كرة القدم منذ عدة أيام !!كان الحكم قد احتسب ضربة جزاء لصالح فريق ضد الفريق الآخر (ربما كانت صحيحة أو خاطئة) . نفذت ضربة الجزاء ونتج عنها إحراز هدف المباراة الوحيد الذي كان يعني حصول ذلك الفريق على كأس البطولة ، وبالتالي فقد الفريق الآخر لها .
اختلف الصديقين .. فمشجّع الفريق الفائز يؤكد صحة ضربة الجزاء ، بينما الآخر يصرّ على أنها ليست صحيحة حيث أن مدافع فريقه لم يتعمّد لمس الكرة بيده داخل منطقة الثمانية عشرة ياردة .
وأن حكم المباراة كان يجب عليه التأكد قبل إطلاق صافرته معلنا عن ضربة الجزاء (المشكلة) . ووسط عاصفة من الغضب الناتج عن التعصّب اتهم أحدهما الآخر بالجهل .
ولم يوضح ماذا كان يقصد بكلمة الجهل هنا : الجهل بقانون كرة القدم بشكل عام ؟ أم الجهل بالأخطاء التي تكون سببا في احتساب ضربة الجزاء ؟ أم الجهل بشكل عام ؟!
وكان لا بد أن أتفاعل بشكل أو بآخر مع ذلك المشهد المؤثر ، على الأقل بحكم قربي جغرافيا من مكان الحدث !!
ولكني أثرت قبل إرسال قوة تدخلي السريع أن أغيب قليلا عن وعي اللحظة والمكان .
لملمت ما أستطيع حمله من ذاكرة ووضعتها دون ترتيب في حقيبة سفر خيالي وانطلقت في رحلة تفكير وتأمل في أحوال العالم اليوم ، وما وصلت إليه من غرائب وعجائب مصطحبا معي ذلك المشهد الساخن كشاهد إثبات يؤكد زعمي بأن الأحوال أضحت لا تسر أحدا هذه الأيام !! لم أجد أفضل من عقلي ، ولو كان مجهدا ومثقلا بعشرات الهموم والأسئلة ، التي يبدو أنه لا إجابة لها حتى إشعار آخر .
سألت نفسي : ترى ما السبب فيما حدث بين الصديقين ؟
وكيف وصلت الأمور إلى هذا الحد ؟ وهل يمكنني ، والحال هكذا ، اعتبار نفسي كائن فضائي غادر موطنه الأصلي في كوكب المريخ أو غيره من الكواكب وقطع رحلة طويلة ليستقر به المقام أخيرا على ذلك الكوكب الأرضي العجيب الممتلئ بكمّ هائل من النزاعات بين بشره لأسباب تبدو بسيطة ويمكن إيجاد حلول لها بأقل تفكير منطقي سليم ؟
أفقت في الوقت المناسب ولله الحمد ، قبل أن تتطور المسألة إلى ما لا يحمد عقباه !!
بابتسامة تبدو حزينة قلت موجها كلامي لمدعي الاتهام المشكوك في صحته : يبدو أنك تسرعت في الحكم بالجهل على صديقنا الماثل أمامنا !! الاختلاف بين البشر أمر طبيعي .
والحكم على الأشياء من ظاهرها دون النظر في جوهرها لا يؤدي غالبا إلى حكم صائب على تلك الأشياء إن كان كل منا لم يعرف شئ ما في هذه الدنيا اتهمه آخر بالجهل ، فذلك قد يعني أننا جميعا جهلاء !!
فلا يوجد إنسان على وجه الأرض يعرف كل شئ في كل شئ أو حتى في بعض الأشياء في الحياة . ولم يولد بعد من يعرف حقيقة كل شئ .
وقد يعجز بعض البشر أحيانا عن الإجابة على أبسط الأسئلة التي قد تكون سهلة بالنسبة لآخرين . ربما لعدم معرفتهم أو جهلهم المؤقت بالإجابة . وهذا أمر طبيعي يزول بالعلم والمعرفة .
وبعد أن ذكرت له أمثلة على أسئلة قد تبدو بسيطة لدى البعض ، ولكنها قد تكون عصية على الإجابة لدى البعض الآخر .
فقد انتهت مباراة الحوار ولله الحمد بالتعادل الإيجابي دون خسائر في أجهزة ومعدات الوفاق والاتفاق الأخوي . وودع كل منا صاحبه بابتسامة على أمل اللقاء ، ولكن ليس عقب انتهاء أية مباراة تجمع بين الفريقين في بطولة الكأس أو الدوري .
في طريق العودة لبيتي فكرت في الجهل : سماته وهيئته وصفاته .. أسبابه وتداعيات نتائجه على من يسكنون كوكب الأرض . متى يمكن أن يوصف إنسان ما بالجهل ؟
وهل كل حالة من حالاته كغيرها أم أنها درجات ؟ وأسئلة أخرى من هذا القبيل .. لا أدري لماذا قفزت إلى ذهني مقولة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لو كان الفقر رجلا لقتلته ، التي أتت في ظروف معينة مرت بالمسلمين الأوائل . ومع اعتقادي التام بصحتها إلا أنني وجدت نفسي مضطر للتفكير بها من زاوية أخرى ، وخاصة في ظل واقع عالمي جديد ، فرضه من فرض ، ولا بد أن نحياه بما له وما عليه مع غيرنا من أهل الأرض استبدلت كلمة الفقر بكلمة الجهل لتصبح الجملة : لو كان الجهل رجلا لقتلته . إما بنور العلم في أكبر ساحة علمية أكاديمية في العالم . أو بضياء الإيمان والمعرفة بمنهج الله القويم ، أمام حشد من العلماء الأفاضل .
أو بملايين المؤلفات والكتب والمراجع والموسوعات .. التي تملأ مكتبات العالم من أقصاه إلى أقصاه . . الجهل يعني عدم إدراك كامل أو جزئي لشئ ما . ولإدراك ماهية هذا الشئ لا بد من استخدام العقل . فإذا كان ذلك العقل مهيأ وقادر على استيعاب كل أو بعض عناصر هذا الشئ فسوف يصل بإذن الله إلى درجة من درجات المغرفة به .
أما إن عطله صاحبه عن العمل أو أعطاه إجازة مرضية قصيرة أو طويلة بدون راتب ، وحبسه في زنزانة ضيقة ليس بها نوافذ للتهوية والسماح لضياء الشمس وأشعتها الدافئة بالدخول ، فمن الطبيعي أن يصل هذا العقل وصاحبه إلى حالة من التخبط وربما الضياع .
برعاية رسمية من غياب الوعي ، وتصفيق وهتاف من عدم الإدراك .. وملحقاته !!.
ولا يخفى على عاقل أن كل أمر من أمور الدنيا له جوانب وزوايا متعددة ، يجب أن يحاول تسليط الضوء عليها والتفكير بما يقوى على الإلمام به من تلك الجوانب بهدف الوصول إلى حقيقة ما أو على الأقل جزء منها حتى يستطيع إدراك واستيعاب الأحداث من حوله ومجاراتها وبالتالي العيش في سلام داخلي مع نفسه ومع الآخرين الجهل عدو الإنسان الأول ولكنه ليس الأخير.. ليس في عصرنا فحسب بل في كل العصور وإن رجعنا بذاكرتنا قليلا أو اطلعنا على سجلات تاريخ العالم القديم والحديث ، فسنجد أن جل الكوارث غير الطبيعية التي حلت وتحل بالعالم حتى الآن ، إنما هي من صنع بعض جهلاء وطغاة البشر على مر العصور .
خاصة حين تقترن القوة بمفهومها الضيق عند أولئك البعض بقلة الإيمان وانعدام الشعور الإنساني وعدم إدراك أن هناك حساب عظيم يوم القيامة أمام الله وملائكته وجميع خلقه .
وهو أساس مشكلات العالم على مر التاريخ . قد يعصف بحياة الإنسان ويهدد أمنه واستقراره وسلامة عقله ونظافة قلبه .
فمن ناحية يحجب عنه ضياء المعرفة بحقائق الأشياء وإدراك ما يمكن إدراكه من آيات الله في كونه الواسع من خلال التأمل وإعمال العقل بالتفكر .
أو يقيده بسلاسل لا ترى بالعين ، وإنما تدرك بالعقل السليم والتفكير المنطقي المنظم .
وقد يؤدي الجهل إلى الفقر والعوز وسؤال الناس في بعض الحالات المزمنة ، ولكن العكس غالبا ليس صحيحا .. إلا إذا كان المقصود بالفقر هنا فقر التأمل في كون الله الواسع والتفكر في خلقه . أو في أحوال العالم التي باتت لا تسر أحدا هذه الأيام . وإن كانت أسباب الجهل كثيرة ومتعددة إلا أن نتائجه أكثر وأخطر ، ليس فقط على الفرد أو مجموعة أفراد ولكن على العالم بأسره .
والدليل .. ما نراه من نزاعات وتعديات واعتداءات وحروب مدمرة .. شرقا وغربا .. شمالا وجنوبا . وقد قيل أن الإنسان عدو ما يجهله . وتلك مقولة صحيحة . فإن غابت عنه حقيقة شئ أو أمر ما تجده إما يطلق أحكاما جائرة دون علم بذلك الشئ أو يبتعد عنه توخيا للسلامة الشخصية أو درءا للدخول في دوامة التشكك والظن . وهذا ربما ما يفسر سبب انتشار الشائعات بين الناس وخاصة عندما تغيب الحقيقة ، إما يتقاعس البعض عن البحث عنها .
أو ربما الرغبة في النأي بأنفسهم عن مضمون الشائعة (الذي غالبا يكون سيئا) !! الجهل موت بطيء للحقيقة بالنقاط وأحيانا بالضربة الفنية القاضية ، في حلبة الصراع البشري ولكنه في كل الأحوال موت سريري لجسد حقيقة ما يبدو هزيلا نتيجة إصابته بأمراض إما معدية وبسيطة قد يشفى منها بجرعة دوائية .
أو قد تكون أوراما حميدة أو خبيثة ربما تحتاج بالإضافة للعلاج الدوائي إلى إجراء عملية جراحية لاستئصالها. وفي لغالب نجد أن فيروسات الجهل لا ترى بالعين المجردة وخاصة حينما تستشري بين الناس وتصبح أمرا مقبولا وربما عاديا وتمارس طقوسه بينهم على مدار الساعة .
ويمكن أن يزول ظلام الجهل المؤقت بإشعال ولو شمعة في نفقه المعتم أو إضاءة مصباح من نور العلم والمعرفة ، والذي قد يغطي مساحة أكبر على الخارطة الإنسانية .
ويكفي أن يضع الإنسان إصبع عقله على أحد أزرار تيار كهرباء العلم لينمكن من الاهتداء هو ومن حوله من عقلاء ، بإذن الله ، إلى بداية درب المعرفة الذي يوصله إلى حقيقته كإنسان وحقيقة ما حوله . وقد يولد الجهل من رحم تعتيم قد يمارس من قبل بعض وسائل الإعلام لفترة من الوقت ربما بغرض الوصول إلى أهداف معينة قد تكون لمصلحة الجميع . ولكن من الغريب والمحزن أن يساهم الإنسان في عملية تجهيل نفسه بنفسه ، وذلك بالتكاسل عن البحث والتقصي وقراءة ما بين سطور الأحداث ومحاولة فهمها .
وسهام الجهل ، وإن كثرت وقويت شوكتها ، لا تتكسر إلا على جدار عقل إنسان مؤمن يبحث عن الحقيقة أينما وجدت وحيثما كانت .
وظلام الجهل لا يتبدد إلا بنور العلم وإدراك المعرفة وهو يلف صاحبه بغلاف ضبابي معتم إن استمرأه وارتضى العيش في كنفه . وقد يدخله في دوامة نزاعات مع الآخرين قد تتفرق معها القلوب والعقول . وقد تؤدي (فيما تؤدي) إلى ما لا يحمد عقباه . قائمة أسباب الجهل طويلة ، والأمثلة كثيرة لمظاهره وسماته وحيثياته .. ولكن تداعيات نتائجه أكثر وأخطر . وقد تبدأ نتائج الجهل مع الإنسان حتى قبل أن يولد ، وذلك من خلال جهل أمه ببعض الأمور التي قد تضر بجنينها أو تؤذيه ، كتناول أدوية غير مسموح بها أثناء فترة الحمل مثلا ، مما قد يأتي بطفل معاق أو مشوه أو غير ذلك .
وقد تستمر تداعيات ونتائج الجهل مع الإنسان فترة من الزمن ، قد تطول أو تقصر ، تبعا لدرجة محاولته الفهم من خلال عقل يفكر بشكل علمي منظم ومنطقي .
والسؤال : هل يمكن للإنسان القضاء على الجهل من جذوره ؟ وكيف ؟ نعم يمكنه وبشكل بسيط وميسر وذلك بحرص الكبار على زرع حب البحث والتقصي وقراءة الواقع ومحاولة فهمه ، في عقول صغارهم حتى يمكنهم الوصول إلى منابع أنهار العلم وينابيع المعرفة لينهلوا منها قدر المستطاع . وبالتالي يستطيعون العيش بشكل أفضل .
وحينما يلتزم الإنسان التفكير العلمي المنطقي المنظم في تعاطيه مع أمور الحياة فسيصل بإذن الله إلى بر الأمان . وسيمكن عندها القضاء إلى حد ما على أسباب ومظاهر ونتائج الجهل . وسيصبح العالم آنذاك أكثر وعيا وإدراكا ومعرفة .. وأكثر هدوءا واستقرارا وأمنا .
ولو استطعنا القضاء على ظلام الجهل بنور العلم ومعرفة حقيقة الأشياء من خلال التفكر في آيات الله في كونه الواسع ، فستتفتح أمامنا الآفاق ، وستنتهي معظم مشاكلنا ، وسنكون قادرين بإذن الله على العيش بأمان وبشكل أفضل مما نحن عليه الآن . فهلا حاول كل منا إضاءة ولو شمعة تنير له ولمن حوله ولو جزء من نفق الحياة الذي لا بد لنا من عبوره ؟ أم نستمر محلك سر على دائرة المنتصف في ملعب الكرة الأرضية ؟
وليد محمد ابو حوسة
كاتب فلسطيني ـ الرياض

ليموزين شاليط وشاورما اوباما وماكين ن!!!

وليد محمد ابو حوسه
بالأمس سألني أحد الأصدقاء قائلا : من خلال متابعتك المستمرة للقنوات الفضائية والشبكة العنبكوتية ونوافذها البحرية من ترشّح ليكون أشهر شخصية على المستوى الإقليمي والعالمي هذا العام ؟
رغم أنني حريص على التفكير مليا قبل إبداء رأي في موضوع ما أو النطق بأية إجابة أو شهادة ، إلا أنني أجبته على الفور قائلا : على المستوى الإقليمي أعتقد أنه الجندي الإسرائيلي الأسير لدى حركة حماس (جلعاد شاليط) .
أما على المستوى العالمي فلم أجد أفضل من السيد باراك أوباما لأرشحه كرجل العالم الأول هذا العام !!
أما بالنسبة للجندي الإسرائيلي شاليط .. فقد تورمت آذاننا من كثرة سماع أخباره على كافة المستويات السياسية والإعلامية في نشرات الأخبار وملحقاتها من برامج تحليلية وغيرها . وكذلك في مجالسنا الخاصة الأسبوعية واليومية هنا وهناك .
فلقد أصبح شاليط (ودون سابق إنذار) لفترة من الوقت ، هو الخبر رقم واحد في نشرات الأخبار وحظي بكم وافر من تعليقات بعض المحللين أصحاب الكلام المباح وغير المباح عبر الفضائيات !!
أخبرني صديق أنه منذ نحو شهر استأجر سيارة ليموزين لقضاء أمر خاص به .
أثناء المشوار ووسط زحام وعوادم السيارات والإشارات الحمراء ، إذا بالسائق (وكان من جنسية آسيوية) يسأله : (إنت فيه حماس ليش ما يطلّع هادا جندي إسرائيلي شاليط من سجن ؟
ابتسم صديقي وقال له : وانت فيه ليش إسرائيل ما يطلّع كله أسير فلسطيني من سجن ؟
أجاب السائق بصمته على السؤال .. واكتفى صديقي بذلك الصمت الذي كان أبلغ من الكلام .
وعند نهاية المشوار قال له صديقي : كم يبغى إنت فلوس ؟
فقال السائق : انت فيه ثلاثين (شاليط) !! فأجابه على الفور : أنا فيه كل مرة يدفع عشرين شاليط (بس) .. ليش العشر (شلاليط) الزيادة يا رفيق ؟
فأجاب السائق : إنت ما يسمع عن أزمة مال في كله عالم ؟
فأجابه الصديق قائلا : طبعا سمعت .. ولكن إيش علاقة بين أزمة مال عالم وأجرة توصيل مشوار ليموزينك ؟
بنزين فيه رخيص عندنا ، وكمان زيت تشحيم رخيص وفي كله مكان .
فقال السائق : إنت ما يعرف إن فيه سعر دجاجة صار 13 ريال وكيلو كوسة 25 ريال في كله سوبر ماركت !!
ابتسم صديقي وقال له : إنت فيه موت إذا ما فيه ياكل دجاج وكوسة كل يوم يا رفيق ؟
فابتسم ولم يعلّق .. ربما لاقتناعه بالإجابة ، أو لدواعي أمن ذاتي !![ انتهى مشوار الليموزين ولم تنته الأسئلة . ومضى كل إلى حاله .. دون خسائر في الأرواح أو المعدات ] !!وفي أحد مطاعم الوجبات السريعة و(الشاورما) توقف صديقي ذات يوم لشراء (ساندويتشات) شاورما للأولاد .
وعند الركن الخاص بالشاورما سمع أحد الظرفاء يقول للبائع : لو سمحت تلاتة (شلاليط) باللحم واثنين أوباما دجاج وكتّر الشطة !! ابتسم صديقي وسأله عن سر قوله الساخر هذا .
فقال له : يا أخي .. ذبحونا أهل القنوات الفضائية بشاليط ، وأوباما ، وماكين ونائبته الست بيلين !! فين ما تروح وفين ما تمشي أو تقعد لا تسمع إلا شاليط وأوباما وماكين والست سارة بيلين !! حتى أنني أصبحت لا أستطيع النوم بدون أن أطمئن على أخبارهم وآخر ما وصلت إليه المفاوضات بشأن إطلاق سراح شاليط ، وأيضا آخر ما وصلت إليه (موقعة) الحملة الانتخابية لأوباما وماكين !!
وقد سمعت مؤخرا أن أحد مصانع ألعاب الأطفال في أحد البلدان المشهور بتلك الصناعة صنع دمية صغيرة لشاليط بلباسه العسكري وفي يده رشاش (ربما أزهق به أرواح عدد من إخواننا الفلسطينيين في الأراضي المحتلة) .
وقد وصل سعر الدمية الواحدة إلى ربما خمسين دولارا كما صنعت إحدى شركات الدعاية دمية على هيئة الست سارة بيلين !! هذا عدا عن فانلات الـ (تي شيرت) وأكواب القهوة وغيرها من وسائل الدعاية (وما لم نعلمه ربما أكثر مما علمناه) .
كما أخبرني أنه كان أثناء مباراة الانتخابات الأمريكية (التي طالت مدتها لعدة شهور ، وكانت أشواطها ساخنة سواء في حالة الدفاع أو عند الهجوم) كان يقف مع آخرين بانتظار خروج (أرغفة التميس) من الفرن ، فإذا بأحد المنتظرين .. وكانت نظرات عينيه توحي بأنه من (مدمني) نشرات الأخبار الفضائية وبرامج التحليل السياسي والموسيقى التصويرية المصاحبة لها (والتي يبدو أنها أسهمت إسهاما كبيرا في تخدير عقول البعض ، وغياب إدراك ووعي البعض الآخر .. حتى إشعار آخر) !!
يسأله عن رأيه في انتخابات الرئاسة الأمريكية ، التي تملأ وسائل الإعلام .. ومن يعتقد أنه سيفوز بتلك الانتخابات ؟ أوباما أم ماكين ؟
أجابه صديقي : وماذا يهمك أنت شخصيا من فوز أي منهما ؟
فسعر رغيف التميس لن يتأثر بفوز أي منهما !! التميس العادي بريال و(البسكوت) و(أبو سمن) بريالين !! كما أن سعر علبة الفول البلاستيك الصغيرة عند أخونا (الزول) دفع الله بتلاتة ريال والكبيرة بأربعة !![ يبدو أن المكان ورائحته لهما تأثير مباشر على تفكير الشخص ومفردات كلامه ] !! فقال له السائل : أنا أفضّل ماكين ونائبته الست سارة بيلين !! فقال صديقي : لماذا ؟
فأجابه قائلا : أنا معجب بقوة شخصية السيد ماكين وبجمال شكل الست بيلين !! وقد تعاطفت معها عندما رآيتها في إحدى نشرات الأخبار تنزل من الطائرة وهي تحمل طفلها الرضيع بين ذراعيها وتبتسم لمستقبليها .
فقال له صديقي : وما علاقة كل هذا بانتخابات الرئاسة في أكبر وأقوى دول في العالم ؟
فقال له : لا أدري .. ولكن هذا هو شعوري !! سأله صديقي : وماذا عن السيد أوباما ؟
ما رأيك فيه (شكلا وموضوعا) ؟
فأجابه بأن شكله ليس عليه غبار ولكن تبنيه لشعار التغيير فيه شئ من الغموض .. فأي تغيير يقصد ؟
وعلى المستوى المحلي أم الدولي ؟ أم كليهما ؟
انتهي الحديث (التميسي) الحار دون الوصول إلى إجابة مقنعة لأي من الطرفين .
طلع التميس من الفرن ، وأخذ كل منهما نصيبه وانصرف إلى حال سبيله !!تلك عينة بسيطة من آراء الشارع العربي في بعض الأحداث الجارية على الساحة .. لعلها تكشف ما يدور بعقول أبناء المنطقة ومشاعرهم تجاه ما يرونه على الشاشات الفضية ، وما يسمعونه من أخبار وتحليلات ، وما يقرؤونه على صفحات الصحف ، وما يشمونه من روائح (فواحة) بين الحين والآخر !! وكفى الآن حتى لا أوضع على قائمة الإرهاب .. إياها .
فأصبح في يوم من الأيام في خبر كان !! وسلامتكم من كل شر .
وليد محمد أبو حوسة كاتب فلسطيني ـ الرياض

تعليق على مقالة (المرأة والرجل في المفهوم القرآني) مجلة اوربت 14

مقال رائع أستاذة نادية .. المهم أن تتقهم بعض المجتمعات االتي ما زالت تتخبط في بحور العصور الذكورية (بطريقة سلبية).ما زال الكثير من البشر حتى الآن (للأسف) يتصورون أن الأنثى مخلوق ناقص التكوين جسمانيا وعقليا (رغم الآيات القرآنية التي وردت أكثر من مرة لتبين كلام الحق في هذه الناحية !! يجب أأن يفهم هؤلاءأن المرأة (إنسان) كامل له أحاسيسه ومشاعره .
وقد حباها الله بخصائص معينة حتى تستطيع أداء دورها الرءيس في الحياة الدنيا . الرجل بدون المرأة لا شئ .والمرأة كذلك.. فهما نصفان يكملان بعضهما البعض لتسير سفينة الحياة في طريقها الصحيح . لقد كتبت مقال من عدة سنوات تحمل نفس مضمون مقالك الرائع . ليس المهم أن نكتب ، ولكن أن يفهم الآخرون ما نكتب . بعض مجتمعاتنا العربية مع الأسف ما زالت على درجة من التخلف في هذا المجال..رغم أن إسلامنا أعطى المرأة كامل حقوقها كإنسان .. ولكن من يطبق ؟! أقدم لك جزيل شكري وتقديري على رؤيتكم الصائبة للأمور .
وهذا ليس بغريب على الأستاذة نادية ضاهر الإعلامية القديرة المرموقة والنجمة التي تلمع في سماء إعلامنا العربي . وفقك الله..وأرجو ألا تبخلي علينا بالمزيد من كتاباتك الرائعة .
وليد أبو حوسة / كاتب فلسطيني

صورة بألوان طبيعية عن كل إنسان عربي حر

تستغربون إن قلت لكم أن هذا الإنسان هوصورة بألوان طبيعية عن كل إنسان عربي حر..يرى ما لا يرى حكامنا من المخيط إلى الخليط .
الإسم : وليد محمد خليل أبوحوسة
العمر : 57 سنة (على حد علمي المتواضع) إلا إن كان هناك (فيتو أمريكاني) يرغب في غيرذلك (هم أدرى مني على كل حال) !!المهنة الحالية : كاتب (بالتاء) !!
الجنسية : والله العظيم فلسطيني (ستقل) لا أنتمي لأي حزب من الأحزاب ولم أدخل قسم شرطة أوحتى إدارة مرور في أي من البلدان التي عشت فيها وهي : مصر ، وليبيا ، وحاليا المملكة العربية السعودية ، طوال سنوات عمري الـ 57 .. والله أعلم بما تبقى .مسلم الهوية والقضية ..
عربي التفكير (بالمعنى الإيجابي للكلمة) !! فلسطيني (الهموم والذاكرة واللجوء و ... و ... إلى آخر قائمة الأورام إياها
.
ممنوع (طبيا) من أكل السمك والبيض (عشان الحساسية) !! وممنوع من قبل (البعض) من التفكيروابداء الرأي الحر (إعلاميا) .
ما زلت أرفض أكل لحوم طيور(النعام) حتى يثبت لي بالدليل القاطع والبرهان الساطع براءته من تهمة دفن رأسه في الرمال المتحركة التي تملأ صحراواتنا العربية الممتدة .
متزوج منذ ثلاثين عاما بالتمام والكمال ورغم ذلك فإنني صامد في وجه الأمراض العقلية والاكتئاب والفلسفة وأمراض الرئة والتنفس ، التي قد تخرج قطارالإنسان عن قضبانه الحديدي وساعتها فقط يجد نفسه ربما يسيرفي حقول سراب لا تنتهي بانتهاء البث الفضائي المتواصل لبعض القنوات .
لدي ولله الحمد ولدان وثلاث بنات (كلهم ولله الحمد متزوجون إلا "أيمن" آخرالعنقود ، الذي ما زال في مرحلة التعليم الثانوي) .رغم محاولاتي الجادة والمخلصة المستمرة لتنسيم رأسي من الأفكارالسوداء والملونة التي تسيطرعليّ عندما أفكرفي واقعنا العربي والفلسطيني الراهن إلا أنني أصبت ولله الحمد ، مؤخرا بعدة أمراض ، ليست خطيرة على أي حال .. مثل : انسداد شرايين القلب ، وضغط الدم المرتفع ، والسكري والقولون والفشل الكلوي وكسل الطحال وتشمع الكبد وتكلس الأطراف .. إلا أن ما يشغلني ويقلق راحتي ويقض مضجعي حاليا هو بداية ظهورعلامات التخلف العقلي الانقباضي عندي .
وحاليا بدأت في استخدام فيتامين (واو) لأجد واسطة تدخلني أحد مستشفيات الأمراض العقلية ، التي انتشرت مؤخرا في أرجاء وطننا العربي الكبير (فكل الأماكن محجوزة والعدد كامل) ما شاء الله !! ويكفي هذا الآن درءا للسلامة الشخصية وحتى لا أنام الليلة في بيت (خالتي) أم الخير . فقد أخبرتكم عن رحلة عذابي في الحياة (ابتداء من الحبل السُري حتى نقطة ما قبل حبل المشنقة بقليل) !!
عموما رقم هاتفي في الرياض حاليا هو 96610553884769+ والمنزل هو 104455815وإنني باذن الله متواجد ومتوفر في أي وقت وكل حين .. ما لم يدل "البعض" بدلاه في بئروجودي فوق سطح الأرض ويكتب "تقريره" إياه بشكل واضح (بالنسبة له) قد يؤدي بي إلى ما لا يحمد عقباه .
يسعدني التواصل مع أخوتي وأخواتي بالمنتدى .. فهوتواصل خيرأولا وأخيرا .
وسلم الله الجميع من كل مكروه ، على الصعيد الشخصي الفردي وعلى صعيد مجتمعاتنا العربية والإسلامية بشكل عام .وأرجو التماس العذر لي في أسلوبي الساخرمن كل شئ في واقعنا العربي والفلسطيني هذه الأيام .
ولكن السخرية على أية حال ربما تساعد الإنسان على البقاء أطول فترة ممكنة وهوبكامل قواه العقلية .
أخوكم الداعي لكم بطول العمروالبقاء على قيد الحياة وأيضا على شبكة الانترنت (العنكبوتية) .
وليد أبوحوسة / كاتب فلسطيني (بالتاء)

ولو .. أفضل من وسوسة بعض الإنس !!

وليد محمد أبو حوسة
ما من كاتب أو شاعر أو مفكر يمكن أن يبدع في مجاله إلا بعد رحلات طويلة وشائكة بين دروب العقل .
والأكثر إبداعا هو من تطول رحلاته وتتشعب اهتماماته ويركز على معنى الوجود الإنساني على كوكب الأرض .
لم يبدع كاتب أو شاعر أو مفكر إلا بموهبة أودعها الله في عقله وعقول الآخرين ، ولكنه مارس رياضة الفكر واستعمل عقه .ليس المهم أن يصل في النهاية ولكن أن يبدأ طريق البحث عن الحقيقة وينير الطريق لغيره .. البعض يصل والبعض لا يصل ..لا يهم طالما أن عملية البحث عن الحقيقة مستمرة إنسانيا .
الأهم أن يبحرالمفكر في زورق العقل وسط تيارات الحياة وبحر الأمل ليصل إلى أحد مرافئ الحقيقة أو قدلا يصل .. المهم أن يبحر .
أرجو ألا يتجنى البعض على بعض رموزنا الفكرية والإبداعية العملاقة مثل الدكتور مصطفى محمود أو غيره ، دون التأكد من حقيقة الأمر !! النقد الموضوعي المتزن هو المطلوب .
لمصلحة من ذلك الهجوم وغيره ؟
فلنتق الله جميعا قبل توزيع التهم جزافا !!