الجمعة، 7 أغسطس 2009

أورام الجسد المريض بقلم:وليد أبو حوسة

منذ أيام كنت في زيارة لصديق أجريت له عملية جراحية لاستئصال المرارة . يبدو أنها كانت ترسل له من وقت لآخر رسائل "استغاثة" تخبره فيها أنها على حافة انهيار جزئي أو انفجار كلي أو في أحسن الأحوال الالتهاب المزمن بآلامه التي لا تطاق .
ببساطة هو إنسان يفكر أكثر من اللازم فيما يدور حوله من أحداث ، في الوقت الذي لا يقوى على البوح ببعض ما يدور داخل عقله المثقل إلا لنفسه . فعبر من حيث لا يعلم إلى حالة من حالات عدم القدرة على "التنفيس" ألقت به في أحضان خوف مستوطن أدى إلى شعور داخلي بقهر متعدد المسارات وصراع ذاتي مع شك متقطع أفضى إلى حالة عدم ثقة بما يجري على الساحتين الإقليمية والدولية حاليا .ما علينا .. المهم أن العملية تكللت ولله الحمد بالنجاح .
وها أنا أقوم بزيارته في بيته بعد أن كنت قد زرته بالمستشفى . أعتقد أن من نتائج نجاح أية عملية استئصال "مرارة" هذه الأيام أن صاحبها بعد العملية يستطيع أن يفكر بما يشاء ، وأن يكتم في صدره ما يريد من آراء قد لا تعجب أو تتصادم مع مصالح وأهداف البعض .
خاصة إذا كان هؤلاء البعض : حوت المحيط ودلافينه الذين يهيمنون على أعالي البحار وأعماق المحيطات أو بعض الأفيال والثعابين الذين ما زالوا يفضلون العيش في الأدغال ، ويصرّون على فرض "قانون الغاب" على سكان المدن والقرى الآمنين . وجدت نفسي أثناء الزيارة وكأني داخل إحدى قاعات جامعتنا العربية الموقرة في مواجهة حية على الهواء مع أخوة من بعض الأقطار العربية يرتبطون بعلاقة عمل مع صديقي المحظوظ صاحب المرارة المستأصلة . أعرف بعضهم من قبل والبعض الآخر أقابله لأول مرة .
ولكن الذي بدا لي أن معظمهم كان من ذلك النوع الإنساني الباحث عن "دبابيس" المتاعب و"مسامير" وجع الرأس وسط "أكوام قش" أحداث ليس أغرب منها سوى أن يبيض "الديك" "طوعا" أو أن تلد الفأرة "قهرا أو قسرا" أحد الأفيال .
ومع قناعتي بأنهم جاءوا للاطمئنان على صحة صاحبنا إلا أنني شعرت أن البعض ربما دخل في حالة حوار ذاتي مع نفسه موضوعه الرئيس : الشك في صحة مرارته الشخصية ، وأحد بنود توصياته : كيفية مواجهة خطر "تضخمها" أو "ركودها" في ظل الأزمة المالية التي تجتاح العالم الآن .
أو التهابها بسبب بهارات وجبات أحداث حارة يتناولها يوميا على طاولة مطاعم الإعلام الفضائية والأرضية . أو قد يكون السبب طول الانتظار عند أحد معابر منطقة "إبداء الرأي الحر" فيما يؤدى على خشبة "مسرح الشرق للفنون القهرية" من فصول تراجيدية مؤلمة ومشاهد ساخرة مضحكة في "مأساة" قرن من الزمان رحل و"ملهاة" قرن رغم أنه في مرحلة "الرضاعة" إلا أنه ولد مصابا بأورام في أنحاء متفرقة من جسده .. فدخل في مرحلة غيبوبة وربما احتضار .. والله أعلم .
قد لا يختلف اثنان على أن ما يصلنا حاليا من نشرات إخبارية وملحقاتها عبر "منافذ" ونوافذ وسائل الإعلام لا يدعو للاطمئنان وإنما يؤدي إلى ارتفاع في ضغط دم من يتجرأ على التفكير بشكل منطقي في أسبابها ومعطياتها وتداعياتها . أو يقرر تحت ضغط الفضول القيام برحلة كشفية في عمق أدغالها بهدف البحث عن حقيقة لا يستطيع الوصول إليها إلا من يجتاز حدود منطقة "الشك" ويتحمّل "نخز" الشوك .
كأن يصرّ مثلا على متابعة البرامج الوثائقية التي تتحفنا بها بعض القنوات ، ليكتشف لاحقا تأثيرها السلبي الواضح على "هيكل" ذاكرته "العظمي" في صورة "هشاشة" في قوائمه أو التهاب في مفاصله أو تآكل في أطرافه العلوية والسفلية .
وقد يصل الأمر في بعض الحالات المتقدمة إلى شرخ في الجمجمة فتتأثر توصيلات وأقراص "ميموري" ذاكرته "الكاش" أو "الفلاش" .. فيفقد بعض المجلدات والمستندات التي تراكمت في رأسه عبر الزمن .
لتكون النتيجة النهائية تدني في مستوى الرؤية الأفقية في منطقة الوعي والإدراك لديه .وكان من الطبيعي ، بعد عملية التعارف والاطمئنان على صحة صديقنا ، أن يتطرق الحوار كأي حوار "عربي" إلى القضايا والتحديات التي نواجهها حاليا .. كمستقبل "عملية السلام" بعد ما تمخضت عنه الانتخابات الإسرائيلية من وصول حكومة "يمينية متطرّفة" رئيسها "نتنياهو" ووزير خارجيتها "ليبرمان" ، ودفاعها "باراك" .. وما أدراك !! والاعتداء الإسرائيلي الوحشي على أهلنا في قطاع غزة المحاصر .
وما يجري في العراق "سياسيا وأمنيا وإنسانيا" . وأحداث "دارفور" وتداعياتها . والنزاع "القائم" في الصومال بين "الفرقاء" .. "شركاء" الأمس .ولم ننس بالطبع مؤتمر "القمة العربي" الأحدث في الدوحة وقراراته التي تدعو للتفاؤل بحاضر أكثر تفاهما وصفاء قلوب بين الأخوة . وبمستقبل أكثر إشراقا وأقل "أوراما" لا ينقصه سوى ارتياد الفضاء الخارجي بحثا عن "كائنات فضائية حية" تتفهم من نحن .. وماذا نريد ؟ "عربيا وفلسطينيا" .. خاصة بعد نجاحنا "الملحوظ" في هذا المجال بالنسبة لسكان كوكب الأرض !!إلا أن الموضوع الأبرز أثناء تلك الزيارة كان حول "أم القضايا" التي رغم أنها تعدت الستين إلا أنها ما زالت تضع من وقت لآخر مواليد جدد .
بعضهم يكتب له الحياة لبعض الوقت بعد وضعه في "حضّانة الوعود الدافئة" . والآخر ينزل "ميتا" أو "مشوها ناقص التكوين" بعد عملية ولادة "قيصرية" متعثرة لا يكتب لها النجاح .. إما لضعف الخبرة "الطبية" الدولية أو لنقص الجهود التمريضية "الإقليمية" المساعدة . فيغادر ذلك الوليد "سئ الحظ" مستشفى القضية نهائيا إلى أحد القبور الملحقة .. قبل أن يرى وجه أمه "المغلوبة على أمرها" .
ولعل أحداث غزة الأخيرة ، وما نجم عنها من نتائج وتداعيات سياسية على الساحتين الإقليمية والدولية تعتبر أحدث مواليد "أم القضايا" . الأحداث شاهدها الجميع حية على الهواء .. هجوم إسرائيلي وحشي على أهلنا في القطاع أدى إلى ما أدى إليه من مشاهد دامية ومجازر بشرية مروّعة يصعب على الإنسان تصوّرها أو نسيانها .
ذهب ضحيتها الآلاف بين شهيد وجريح أكثرهم من الأطفال والنساء .. وما خفي ربما أكثر خطورة وأشد إيلاما . أما النتائج والتداعيات ، فهي ما نراه من حراك سياسي ونشاط إعلامي واسع تشهده الساحتين الإقليمية والدولية تمثل في مؤتمرات سياسية اقتصادية حملت عناوين عديدة .
إلا أن العنوان الأبرز والمعلن إعلاميا كان "إعادة إعمار غزة" . وما يجري برعاية مصرية ومباركة عربية من لقاءات تفاهم بين الفصائل الفلسطينية "المختلفة" بهدف التوصّل لمصالحة "حقيقية" بين الأخوة .
توحيدا للكلمة وتحديدا لهوية "القضية" الأساسية التي يبدو أنها انحرفت عن مسارها الأصلي في ظل متغيرات إقليمية ودولية على مدى ستة عقود من الزمن .قال أحد الزملاء : مع تفهمي وتقديري للجهود المخلصة التي يقوم بها قادتنا العرب في سبيل القضية والمحاولات التي تجري حاليا لجمع الشمل العربي والفلسطيني ، إلا أنه يبدو لي والله أعلم أن بعض الجهود الدولية الحالية بهذا الشأن يمكن اعتباره عملية غسيل لجسم الجريمة .. التي تمثلت في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بهدف إخفاء ما يمكن إخفاؤه من آثار دماء أهلنا هناك .
ولا ننسى أن البعض يحاول تسجيلها في محاضر التحقيق الدولية "ضد مجهول" رغم أنها نقلت بالصوت والصورة وعلى الهواء مباشرة عبر بعض القنوات الفضائيةوأضاف آخر : وقد تكون مدخل "لهدنة طويلة" .. تهيئة لعملية إغراق جسد القضية برمته في "حمض تطبيع مركّز" من إنتاج دولي مشترك لإذابته بصورة كلية ومحوه من خارطة "شرق أوسط جديد" يبحث "بأي شكل وبأي ثمن " عن هدوء "دائم" على شواطئ تل أبيب الساحرة . بعيدا عن "فوضى غير خلاّقة" قد يمارسها من لا يزال يتحدّث بصوت مرتفع عن "عدالة أممية خلاّقة" .
ولا يريد أن يقرّ ويعترف حتى الآن أننا نعيش وسط غابة نظام دولي لا يحترم كباره إلا مخالب وأنياب ذئابه "الوديعة" ولا يرق قلب صغاره إلا لدموع تماسيحه "المسكينة" !!وأكمل أحد الحضور الحديث قائلا : مزّقوا أجساد البشر وحرقوا الزرع والشجر .. وجرّفوا وهدموا منشآت الحجر ، ولكنهم لم يستطيعوا إخماد "روح المقاومة والجهاد" لدى شعب يأبى الظلم ويمتلك إرادة وعزيمة ويتحلى بقوة إيمان لا محدودة بالله جل وعلا . شعب حرّ لا يريد إلا العيش بكرامة ولا يطالب إلا بحقه في الحياة كباقي شعوب الأرض .. هل يطلب المستحيل إن اختار طريق المقاومة بكافة أشكالها للحصول على حقوقه المشروعة ؟!
وهل يمكن أن يوصف من قبل بعض كبار العالم بالإرهاب بينما هو نفسه ضحية الإرهاب الصهيوني ؟ إن كانت المطالبة بالحق في نظر العالم إرهابا فكلنا مستعدون لحمل اللقب حتى نحصل على حقوقنا كاملة .
التاريخ يخبرنا أنه لا يوجد شعب على سطح الأرض ، قديما وحديثا ، لم يقاوم من يحتل أرضه بالقوة ويغتدي على كرامته وحقه في الحياة . الأمثلة كثيرة وسجلات التاريخ حافلة .. ولكن من يقرأ ويفهم ما بين السطور في عصر يهرول نحو هاوية لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى ؟
وقال آخر : ما حدث في قطاع غزة وغيرها من مجازر بشرية مروعة انعكاس لما وصل إليه العالم اليوم من تخبط فكري وانحدار أخلاقي في ظل نظام عالمي يهيمن عليه قطب واحد ينصر الباطل ويقف في وجه الحق . كما أن اختلافنا وتفرقنا نحن العرب وعدم جديتنا في التعامل مع قضايانا المصيرية أدى إلى ما نراه الآن من ظلم وقهر الآخرين .
فتلك القضايا لم تولد إلا من رحم جسد عربي ضعيف ولجته جراثيم الفرقة وتطاولت عليه فيروسات الأوهام من كل صوب بغرض الإجهاز عليه وتدميره .
لم نذاكر دروس التاريخ جيدا ولم نقرأ خارطة السياسة الدولية بشكل سليم . فانحرف مؤشر بوصلتنا عن الاتجاه الصحيح ونحن في عرض بحر القضية فأصبحنا حائرين بين الاتجاهات .
تاهت بعض سفننا بين أمواج الغدر والمؤامرات وتمزقت بعض أشرعتنا بسبب رياح الأنانية والفرقة والاختلاف .
نعلم وسائل الكيد والغدر التي كان يمارسها "البعض" في الخفاء . ولكن ما يدهش الآن بالفعل ما يمارسه ذلك "البعض" من تلك الأمور في العلن ودون مواربة . قرأنا ما كتبه المفكرون عن "لعبة الأمم" .
وسمعنا أقوال المحللين عن دهاليز السياسة الدولية وشبعنا مؤتمرات وندوات تتحدث عن تداخل عناصر معادلة "قضية" لا تقبل القسمة على اثنين ، ولا تتقبل إلا العناصر النشطة .
فلم لا نكون رقما فاعلا في أية عملية حسابية يجري حلها دوليا ؟
ولم لا نفرض أنفسنا كعنصر أساسي في المعادلة الدولية ؟
إن لم نكن فلن يلتفت إلينا أحد ولن يؤيد قضايانا أحد في زمن البقاء للأقوى وليس للأصلح فتساءل أحد الحضور : ولكن لماذا نلوم أنفسنا دائما ونحمّلها تبعة ما يحدث لنا من هزائم بينما نعلم أن كبار العالم يضعون "إرادتنا" على طاولة التشريح في معاملهم حتى يتمكنوا من اختراع مضادات وأمصال أكثر فعالية لإضعاف تلك الإرادة ؟
هل نقوى "بواقع عربي" يعلمه الجميع على مجابهة قوى دولية هائلة اتفقت على إقرار "نظام دولي جديد" متعدد المعايير ؟فأجابه الأول : لسنا فئران تجارب .. ويجب ألا تكون إرادتنا خاضعة للتشريح في معامل كبار العالم .
لماذا لا نأخذ بأسباب القوة وقد وهبنا الله جل وعلا ثروات طبيعية وبشرية لا حدود لها ؟
ولم لا نوظفها بشكل أكثر نضجا وفاعلية لدفع عجلة التقدّم والتنمية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية إلى الأمام حتى يمكننا المطالبة بحقوقنا ونحن أقوياء لا نستجدي أحد ؟ يجب أن لا نستسلم للأوهام . وألا نفقد الأمل في واقع يمكننا تغييره بإذن الله إن عملنا بجد وإخلاص .
لن تقوم لنا قائمة حتى نكسر قيد أوهامنا ونخرج عن الطوق الذي قيدنا أنفسنا به .. كما يجب ألا ننسى أن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة .
فتداخل أحد الزملاء قائلا : ولكن تلك الخطوة قد تكون في ظل وضعنا العربي الراهن تحديا كبيرا قد لا تقوى عليه أقدام لم تألف السير على طريق ممتد .. سطحه ساخن ورصيفه ملتهب بأحداث إقليمية ودولية يعلمها الجميع . ولا ننسى أن البعض قد لا تقوى ساقيه على حمل جسد أصيب بالتخمة نتيجة قلة الحركة .. ولم يعد باستطاعته منافسة "نمور" عصر ينطلق بسرعة الصاروخ .
وهنا دخل إلى أرض الملعب صديقنا المحظوظ "صاحب المرارة المستأصلة" قائلا : أرى أن البعض يكتفي بمشاهدة مباريات السياسة والاقتصاد والإعلام المثيرة التي يجري نقلها يوميا من ملعب المصارعة الحرّة الدولي دون أن يفكر بممارستها عمليا أو حتى يتدرب على فنونها وقوانينها . فذبل بدنيا ، وتقلّص فكريا ، وتجمّد ذهنيا .. فأصبح جزء من العصر الجليدي أو العصر الحجري أو العصر "الخشبي" .
فسألته ضاحكا : سبق أن عرفنا العصر الجليدي وآثار صقيعه الضارة على العقول والأطراف والمخالب والأنياب . كما تشرّفنا بمعرفة العصر الحجري بعوامل تعريته التي غيّرت عبر الأزمنة من شكل صخوره وتماثيله وقبوره وحفرياته . ولكن ماذا عن "العصر الخشبي" .. أيها الخبير الجيولوجي الفذ ؟
فأجاب مبتسما : أظن أنه عصر قادم يتقبل "طوعا" كل المسامير التي تدق على جدرانه المائلة ولا يرفض من حيث المبدأ أي طلاء زيتي أو بلاستيكي أو شمعي ، مهما كان نوعه ولونه ، على سطحه الخشن .
ولا يستنكر تعديات من يعيشون على بقايا نشارته المبعثرة على جوانبه ولا ينصف من يختنقون برائحته النفاذة عند البلل .. ولا يحفل بأنين من يتألمون "قهرا" بين شقوقه المظلمة ، ومن يستدفئون بنار الحرائق وهي تأكل جسده الهش . ويتلذذون بعضّة أنياب "سوسه" وهي تنخر جوفه الفارغ الذي يصرّون على الاحتماء بجدرانه .
وقد تصنع فيه توابيت ألموتي من ذهب إفريقيا الخالص أو عاج أفيال الهند المرصع بالألماس حيث تكون ، إذ ذاك ، أرخص معادن وعناصر طبيعة فاض كيلها وزاد زئيرها من اعتداءات أقوياء أرضها على ثروات ضعفائها .
فقلت له مازحا : أفهم ما ذكرته من نقاط يا سيد سقراط .. ولكن هناك بعض الحروف سقطت من "سلة" ذاكرتي فجأة أثناء تسوّقي في سوبر ماركت التاريخ .. فهلا أوضحت إجابتك بالرسم حتى تعم الفائدة وينجلي الأمر وينقشع الضباب ؟
وربما يتوقف "ديوك الجيران" عن الصياح بعد طلوع الصباح .. وينام شهريار "مبكرا" رغم الليالي الملاح . وتسكت شهرزاد عن الكلام "غير المباح" في عصر العولمة ، والانترنت ، والانفتاح .. فيمكننا حينئذ وضع النقاط على الحروف حسب الممكن والمتاح ؟
فأجاب ، وكأنه جالس على أحد شواطئ "جزيرته" الهوائية ينتظر مثل هذه الفرصة ، للإدلاء بشهادته على عصره "الخشبي" في فضاء واسع "بلا حدود" يستوعب كل الاتجاهات حتى "الاتجاه المعاكس" ويتقبّل "أكثر من رأي" .. قائلا : الحروف تعلمناها في مدارس إعلامنا الابتدائية .. والنقاط مدونة في قرارات مؤتمرات جامعتنا العربية الموقرة ومعاهداتنا واتفاقياتنا الإقليمية والدولية .
ولا ينقصا الآن سوى القراءة الجيدة .. بعقول غنية "بكولسترول" الوعي و"فيتامينات" الإدراك ، وبعيون مفتوحة خالية من الغبار و"الرماد" حتى يمكننا وضع النقاط على الحروف . ونعرف كيف نتحدّث مع الآخرين بلغتنا العربية الأصيلة بشكل مضبوط وصحيح . قلت له بابتسامة ماكرة : تتهرّب من الإجابة أيها المُعلّم الهُمام ؟
فأجاب بابتسامة ربما أشد مكرا : لا أتهرّب يا عزيزي .. ولكني أتجمّل !!ضحك الجميع وانتعشت أجواء الجلسة بعد انقشاع بعض الغيوم والسحب الركامية التي كانت تخيّم على سماء ملعب الحوار في الربع ساعة الأول من مباراة نهائي "كأس الآلم" لكرة القدم أو دوري "مظاليم" أورام "العم سام" .
وكان من نتائج "ضوضاء" الضحك أن أفاق أحد الرفاق فجأة .. وكأنه عائد لتوه من رحلة فضائية نسي قبل القيام بها ارتداء ملابس رواد الفضاء المناسبة .. فتجمدت أطرافه من صقيع طبقات الجو العليا . ولكنه ، على كل حال ، ربما تأكد بنفسه ، وهو في طريق عودته للأرض من وجود "ثقب الأوزون" في غلافها الجوي .
أو شاهد عند اقترابه من أجوائها "سور الصين العظيم" و"أهرام" مصر و"تاج محل" الهند وحدائق بابل المعلقة و.... و .... و.... و"شلالات شاليط" التي تعتبر حاليا ثامنة عجائب الدنيا السبع .. على ذمة أصحاب بعض مطابخ السياسة "الأرضية" ومديرو بعض مطاعم الإعلام "الفضائية" !!تساءل صاحبنا "الفضائي العائد" قائلا: وكيف ترون الخلاص مما ذكر .. وما لم يذكر ؟فقلت له : في "المرارة" القادمة ستعرف الإجابة بإذن الله . وسلامة الجميع من عمليات القص واللصق والتجميع .. فكلها ألم ، وندم ، ووجع راس .
وليد أبو حوسة / كاتب فلسطيني

"جائزة نوبل للسلام" بقلم:وليد أبو حوسة

"جائزة نوبل للسلام"
ربما يعلم أكثر أهل الأرض أن الكيميائي "الفريد نوبل" هو الذي قام باختراع "الديناميت" .
ولا يوجد من لم يسمع بجائزة "نوبل للسلام" ، وهي إحدى الجوائز التي أوصى بها ذلك الكيميائي لتمنح سنويا على مستوى العالم لعلماء بارزين في مجالات الكيمياء والفيزياء والطب والأدب والاقتصاد و"السلام" .
لا نعلم حتى اليوم سبب اختياره "للسلام" كأحد مواضيع جوائزه . فمثلا يمكن تفسير جائزته في الكيمياء أو الفيزياء كونه مهندس كيميائي . ولكن لماذا أوصى قبل وفاته بتخصيص إحدى جوائزه "للسلام" ؟
هل كان لديه شعور داخلي بأنه سوف يساهم "مستقبلا" في إلحاق كل هذا الأذى والدمار الذي حلّ بالبشرية وما شاهده العالم من حروب ومصائب ونكبات بسبب اختراعه "الجهنمي" الذي "فجّره" في وجه العالم في أواسط القرن التاسع عشر؟
الله أعلم .زعم الرجل قبل أن يلقى وجه ربه أن اختراعه للديناميت لم يكن إلا لصالح اليشرية ، وخاصة فيما يتعلق بالتفجيرات التي تتم داخل المناجم لاستخراج المعادن أو لتفجير أجزاء من جبال يراد شق طرق برية وسطها .. الخ . ولكن هل يشفع له "زعمه" هذا لتبرئة "ذمته" أمام ساحة قضاء الإنسانية الممتدة من أقصى العالم إلى أقصاه ؟
وهل يمكننا القول أنه ، باختراعه للديناميت ، قد جلب المنفعة للعالم أم العكس ؟
ما وصل لعلمي وإدراكي المتواضع أن إنسان العصور البدائية عندما اكتشف النار واستطاع فيما بعد استخدامها بشكل أو بآخر.
وعندما اخترع "العجلة" بشكلها الدائري واستطاع توظيفها لتنقله من مكان لآخر وأمكنه مع الزمن أن يطور الفكرة ، حتى وصلنا إلى عصر الصواريخ العابرة للقارات وارتياد الفضاء الخارجي بواسطة مركبات تحمل داخلها إنسان وأجهزة تشغيل واتصالات الكترونية غاية في الدقة والتعقيد .. مرورا بمركبات النقل الأخرى من سيارات وقطارات ، و ... و ... الخ .
وعندما قام الإنسان باختراع الآلة البخارية ، واكتشاف الموجات اللاسلكية ، واكتشف إمكانية الاستفادة من الرياح وغيرها في توليد الطاقة الكهربية وتوظيفها في معظم شئون حياته عندما اكتشف أو اخترع الإنسان على مر العصور والأزمنة كل المخترعات التي نراها ونلمسها في حياتنا المعاصرة ، لم يكن يهدف إلا لتطوير وسائل معيشته وإضفاء نوع من التقدم والرفاهية على أسلوب حياته على الأرض .
وكان بالطبع يبحث عن الأمان والاستقرار وسط "زئير" طبيعة متغيّرة المناخ ومتقلبة "المزاج" .. وحماية نفسه من أنياب ومخالب وحوش غاباتها أعلم أن السكين لا تذبح بنفسها وإنما من يحملها بيده هو الذي يحدد كيفية استخدامها .
فإما ذبح وتقطيع ما شرعه له الله سبحانه من حيوانات والاستفادة من لحومها وجلودها .. وإما قتل إنسان آخر .
ومن هذا المنطلق يمكن أن نفهم دور كل اختراع أو اكتشاف إنساني في تغيير شكل الحياة على الأرض .
إما نحو التقدّم والرقي والسلامة أو نحو التخلف والخراب والتدمير ولكن "الديناميت" الذي يعتبر بحق رائد أسلحة الدمار هل يمكننا اعتباره كغيره من المخترعات خاضع لعملية مقارنة بين حجم منافعه وبين "كوارث" أضراره ، التي ثبت على مر السنين أنه لا حدود لأذاها على الإنسان ؟ ربما لم يقصد "نوبل" الإساءة للبشرية باختراعه الديناميت .. ولكنه حتما ساهم بشكل كبير من حيث لا يعلم في معاونة "شياطين" البشر على تطويره واستخدمه في القتل والتدمير .
والأمثلة لا تعد ولا تحصى ابتداء من يوم حصوله على "براءة" اختراعه "غير البرئ" وحتى يومنا هذا.منذ بداية القرن العشرين وحتى يومنا هذا تمنح "جائزة نوبل للسلام" سنويا ، مع أربع جوائز أخرى في مجالات متعددة ، في احتفال كبير يشهده العالم بأكمله بالعاصمة النرويجية "أوسلو" حيث تمنح الجوائز لمن يقع عليه اختيار اللجان المختصة .
رحل "نوبل" عن عالمنا قبل أن يشاهد "بأم عينه" نتائج اختراعه "العظيم" في "تدمير" البشرية وإسعاد طغاة البشر ، من خلال نزاعات وحروب ومجازر بشرية لا يصدقها عقل ولا تخضع لمنطق إنساني سليم .. كان أحد أهم أسبابها اختراع ذلك الديناميت" .
لن نظلمك أيها المخترع "الفذ" كما ظلمتنا ، ربما من حيث لا تعلم .
ولن نتهمك "افتراء" بأنك كنت تقصد معاونة "الجبابرة" على إفناء البشرية وإزهاق الأرواح البريئة في منطقتنا العربية وغيرها من مناطق العالم .
ولن نتجنى عليك كما يتجنى علينا الآخرون بافتراءات وأكاذيب ، ليس أغرب من ترديدها سوى تصديقها من قبل البعض . تلك رصاصة أطلقتها (ربما بالخطأ) ولكنها نفذت إلى داخل قلوبنا وأصابت الحياة البشرية والضمير الإنساني في مقتل .
سيد "نوبل" .. أيها العالم "الفذ" : لقد كرهت "الكيمياء" بسبب "ديناميتك"ومشتقاته !! وخاصمت "الفبزياء" بصورة نهائية بسبب قنبلة "أوبنهايمر" الذرية وملحقاتها ، ونتائجها .
في الوقت الذي أحترم وأقدّر كل مخترع أو مكتشف قدّم للبشرية ولو قدر بسيط من التقدم والأمن والاستقرار. كفانا يا سيد "نوبل" .. بالله كفى. القلب موجوع ، والألم محفور في العقول . وجائزتك "للسلام" لن تشفع لك أمام الله جل وعلا ، وبحضور ملائكته ورسله الكرام ، وجميع خلقه يوم "الحساب الأعظم" . ملايين الجوائز مثل جائزتك "للسلام" لن تعيد روح برئ واحد أزهقت هنا أو هناك بسبب "ديناميتك" المتفجّر في وجوهنا .
ولن تعوّض أم ثكلى فقدت ابنها أو أرملة حزينة فقدت زوجها ، أو أيتام مساكين فقدوا عائلهم في إحدى حلقات مسلسل عنف همجي منظم مارسه ، ويمارسه ، وسيمارسه "جبابرة البشر" من خلال "ديناميتك" ومشتقاته وملحقاته ، التي لا حصر لها ولا حدود لنتائجها التدميرية .. حسبنا الله ونعم الوكيل .ويكفينا أن نعلم أن اثنين على الأقل من هؤلاء "الجبابرة" ، الذين اغتصبوا أرضنا في فلسطين قد حصلا على جائزتك "للس
لام" بعد رحيلك عن الدنيا بعشرات السنين ، لكي "نشك ، ونشكك" في مصداقية وصحة توجه من يشرفون على "منحها" وتقديمها ، دون إمعان النظر والتفكير بشكل صحيح في تاريخ ومنجزات ذلك الشخص الذي يمنح تلك الجائزة .
الجميع يعلم من هم "هؤلاء" .. والجميع اكتوى بنار "هؤلاء" في مسلسل "عنف دموي" مستمر حتى اليوم على أهلنا الأبرياء .
وأخشى ما أخشاه أن يأتي علينا يوم ونسمع عن جائزة "أوبنهايمر الذرية" .. ذلك الفيزيائي الأمريكي "رائد القنبلة الذرية" والذي كان له مع بعض علماء الكيمياء والفيزياء الآخرين قصب السبق و"شرف" اختراع أول "قنبلة ذرية" . بإشراف كامل وتأييد لا محدود من قبل "أبناء العم سام" قبيل الحرب العالمية الثانية .
والتي كان أول منجزاتها التاريخية "العظيمة" إفناء مدينتي "هيروشيما" و"نجازاكي" باليابان (والحجة لم تكن إلا إجبار حكومة اليابان على الاستسلام) !!"مشهد دموي" غاية في الإيلام والظلم في "فصل" الحرب العالمية الثانية من مسرحية "صندوق الدنيا" ، التي يجري عرضها يوميا على خشبة "مسرح الأرض للفنون المأساوية" !! استسلم اليابانيون في تلك الحرب .. وحُرّق من حُرّق .. وشُرّد من شُرّد . وقتل وجرح وشٌوه مئات الآلاف من الأبرياء في دقائق معدودة !! أي ظلم وأي جبروت ؟ عن أي "تقّدم" ؟ وعن أية "حرية" ؟
، وعن أية "إنسانية" ؟
وعن أي "سلام" يتحدثون ؟!
ولا ندري ، فقد يُفتح "الطريق" مستقبلا أمام جائزة "شارون للإبداع الدموي" أو جائزة "فلان" "للخيانة والغدر" أو جائزة "علاّن" للكذب والنفاق .. الخ !! ألا يكفي أيها العالم "الحر" ؟!
أيها العالم : لا نريد "جائزة" بدون سلام .. نريد "سلام" بدون جائزة .
وليد أبو حوسة / كاتب فلسطيني

ثقافة الجهل

[ لو كان الجهل رجلا لقتلته ]
وليد محمد ابو حوسة
لم أستطع إخفاء ابتسامتي الاستنكارية والتي لم تخل من استغراب وربما ألم دفين يسكن عقلي الباطن ولكنه قد يطفو عند اللزوم والطلب على سطحه الواعي .
حدث ذلك حينما كنت أتابع حوارا ساخنا بين صديقين تطوّر في النهاية إلى ما يشبه المشادة الكلامية .
ولكن ، ولله الحمد فقد كانت من وزن الريشة ، ولم تؤد إلى انتصار أي من الطرفين بالضربة القاضية الفنية أو حتى بالنقاط . بدأ الحوار هادئا رصينا تغلفه سحب تبشر بأمطار خفيفة من التفاهم والود .
ولكنه فجأة انقلب إلى عواصف رعدية وأمطار غزيرة من التعليقات الساخرة الساخنة المتبادلة وصلت في بعض مقاطعها إلى حد قد لا بنفع معه مظلة بلاستيكية أو حتى فولاذية ، ولكن ربما الاحتماء تحت سقف وبين جدران عقل يفكر بمنطق سليم منظم . حوار عادي .. بدأ بأحوال الطقس وانتهى بعاصفة من الأمطار الغزيرة وقدر لا بأس به من ضعف الدراية بأدبيات الحوار الهادئ وأسلوب النقاش المنطقي المتزن .
لا أذكر كيف بدأت مباراة الحوار أو ما تم التطرق إليه في ربع الساعة الأول منها أو من كانت له ضربة البداية . ولكن ربما أذكر النقطة الإنعطافية في مسارها والتي أدت إلى تفرّق العقول وتشتت كرة الأفكار في معظم أنحاء ملعب النقاش المبتل . ولم تكن تلك النقطة سوى النقطة التي تبعد عن خط المرمى بتسعة ياردات في ملعب كرة القدم ، والتي توضع عليها الكرة إيذانا بتنفيذ ضربة جزاء لصالح فريق ضد الفريق الآخر .
كل من الصديقين يشجّع فريق من فريقين جرت بينهما مباراة في كرة القدم منذ عدة أيام !!كان الحكم قد احتسب ضربة جزاء لصالح فريق ضد الفريق الآخر (ربما كانت صحيحة أو خاطئة) . نفذت ضربة الجزاء ونتج عنها إحراز هدف المباراة الوحيد الذي كان يعني حصول ذلك الفريق على كأس البطولة ، وبالتالي فقد الفريق الآخر لها .
اختلف الصديقين .. فمشجّع الفريق الفائز يؤكد صحة ضربة الجزاء ، بينما الآخر يصرّ على أنها ليست صحيحة حيث أن مدافع فريقه لم يتعمّد لمس الكرة بيده داخل منطقة الثمانية عشرة ياردة .
وأن حكم المباراة كان يجب عليه التأكد قبل إطلاق صافرته معلنا عن ضربة الجزاء (المشكلة) . ووسط عاصفة من الغضب الناتج عن التعصّب اتهم أحدهما الآخر بالجهل .
ولم يوضح ماذا كان يقصد بكلمة الجهل هنا : الجهل بقانون كرة القدم بشكل عام ؟ أم الجهل بالأخطاء التي تكون سببا في احتساب ضربة الجزاء ؟ أم الجهل بشكل عام ؟!
وكان لا بد أن أتفاعل بشكل أو بآخر مع ذلك المشهد المؤثر ، على الأقل بحكم قربي جغرافيا من مكان الحدث !!
ولكني أثرت قبل إرسال قوة تدخلي السريع أن أغيب قليلا عن وعي اللحظة والمكان .
لملمت ما أستطيع حمله من ذاكرة ووضعتها دون ترتيب في حقيبة سفر خيالي وانطلقت في رحلة تفكير وتأمل في أحوال العالم اليوم ، وما وصلت إليه من غرائب وعجائب مصطحبا معي ذلك المشهد الساخن كشاهد إثبات يؤكد زعمي بأن الأحوال أضحت لا تسر أحدا هذه الأيام !! لم أجد أفضل من عقلي ، ولو كان مجهدا ومثقلا بعشرات الهموم والأسئلة ، التي يبدو أنه لا إجابة لها حتى إشعار آخر .
سألت نفسي : ترى ما السبب فيما حدث بين الصديقين ؟
وكيف وصلت الأمور إلى هذا الحد ؟ وهل يمكنني ، والحال هكذا ، اعتبار نفسي كائن فضائي غادر موطنه الأصلي في كوكب المريخ أو غيره من الكواكب وقطع رحلة طويلة ليستقر به المقام أخيرا على ذلك الكوكب الأرضي العجيب الممتلئ بكمّ هائل من النزاعات بين بشره لأسباب تبدو بسيطة ويمكن إيجاد حلول لها بأقل تفكير منطقي سليم ؟
أفقت في الوقت المناسب ولله الحمد ، قبل أن تتطور المسألة إلى ما لا يحمد عقباه !!
بابتسامة تبدو حزينة قلت موجها كلامي لمدعي الاتهام المشكوك في صحته : يبدو أنك تسرعت في الحكم بالجهل على صديقنا الماثل أمامنا !! الاختلاف بين البشر أمر طبيعي .
والحكم على الأشياء من ظاهرها دون النظر في جوهرها لا يؤدي غالبا إلى حكم صائب على تلك الأشياء إن كان كل منا لم يعرف شئ ما في هذه الدنيا اتهمه آخر بالجهل ، فذلك قد يعني أننا جميعا جهلاء !!
فلا يوجد إنسان على وجه الأرض يعرف كل شئ في كل شئ أو حتى في بعض الأشياء في الحياة . ولم يولد بعد من يعرف حقيقة كل شئ .
وقد يعجز بعض البشر أحيانا عن الإجابة على أبسط الأسئلة التي قد تكون سهلة بالنسبة لآخرين . ربما لعدم معرفتهم أو جهلهم المؤقت بالإجابة . وهذا أمر طبيعي يزول بالعلم والمعرفة .
وبعد أن ذكرت له أمثلة على أسئلة قد تبدو بسيطة لدى البعض ، ولكنها قد تكون عصية على الإجابة لدى البعض الآخر .
فقد انتهت مباراة الحوار ولله الحمد بالتعادل الإيجابي دون خسائر في أجهزة ومعدات الوفاق والاتفاق الأخوي . وودع كل منا صاحبه بابتسامة على أمل اللقاء ، ولكن ليس عقب انتهاء أية مباراة تجمع بين الفريقين في بطولة الكأس أو الدوري .
في طريق العودة لبيتي فكرت في الجهل : سماته وهيئته وصفاته .. أسبابه وتداعيات نتائجه على من يسكنون كوكب الأرض . متى يمكن أن يوصف إنسان ما بالجهل ؟
وهل كل حالة من حالاته كغيرها أم أنها درجات ؟ وأسئلة أخرى من هذا القبيل .. لا أدري لماذا قفزت إلى ذهني مقولة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لو كان الفقر رجلا لقتلته ، التي أتت في ظروف معينة مرت بالمسلمين الأوائل . ومع اعتقادي التام بصحتها إلا أنني وجدت نفسي مضطر للتفكير بها من زاوية أخرى ، وخاصة في ظل واقع عالمي جديد ، فرضه من فرض ، ولا بد أن نحياه بما له وما عليه مع غيرنا من أهل الأرض استبدلت كلمة الفقر بكلمة الجهل لتصبح الجملة : لو كان الجهل رجلا لقتلته . إما بنور العلم في أكبر ساحة علمية أكاديمية في العالم . أو بضياء الإيمان والمعرفة بمنهج الله القويم ، أمام حشد من العلماء الأفاضل .
أو بملايين المؤلفات والكتب والمراجع والموسوعات .. التي تملأ مكتبات العالم من أقصاه إلى أقصاه . . الجهل يعني عدم إدراك كامل أو جزئي لشئ ما . ولإدراك ماهية هذا الشئ لا بد من استخدام العقل . فإذا كان ذلك العقل مهيأ وقادر على استيعاب كل أو بعض عناصر هذا الشئ فسوف يصل بإذن الله إلى درجة من درجات المغرفة به .
أما إن عطله صاحبه عن العمل أو أعطاه إجازة مرضية قصيرة أو طويلة بدون راتب ، وحبسه في زنزانة ضيقة ليس بها نوافذ للتهوية والسماح لضياء الشمس وأشعتها الدافئة بالدخول ، فمن الطبيعي أن يصل هذا العقل وصاحبه إلى حالة من التخبط وربما الضياع .
برعاية رسمية من غياب الوعي ، وتصفيق وهتاف من عدم الإدراك .. وملحقاته !!.
ولا يخفى على عاقل أن كل أمر من أمور الدنيا له جوانب وزوايا متعددة ، يجب أن يحاول تسليط الضوء عليها والتفكير بما يقوى على الإلمام به من تلك الجوانب بهدف الوصول إلى حقيقة ما أو على الأقل جزء منها حتى يستطيع إدراك واستيعاب الأحداث من حوله ومجاراتها وبالتالي العيش في سلام داخلي مع نفسه ومع الآخرين الجهل عدو الإنسان الأول ولكنه ليس الأخير.. ليس في عصرنا فحسب بل في كل العصور وإن رجعنا بذاكرتنا قليلا أو اطلعنا على سجلات تاريخ العالم القديم والحديث ، فسنجد أن جل الكوارث غير الطبيعية التي حلت وتحل بالعالم حتى الآن ، إنما هي من صنع بعض جهلاء وطغاة البشر على مر العصور .
خاصة حين تقترن القوة بمفهومها الضيق عند أولئك البعض بقلة الإيمان وانعدام الشعور الإنساني وعدم إدراك أن هناك حساب عظيم يوم القيامة أمام الله وملائكته وجميع خلقه .
وهو أساس مشكلات العالم على مر التاريخ . قد يعصف بحياة الإنسان ويهدد أمنه واستقراره وسلامة عقله ونظافة قلبه .
فمن ناحية يحجب عنه ضياء المعرفة بحقائق الأشياء وإدراك ما يمكن إدراكه من آيات الله في كونه الواسع من خلال التأمل وإعمال العقل بالتفكر .
أو يقيده بسلاسل لا ترى بالعين ، وإنما تدرك بالعقل السليم والتفكير المنطقي المنظم .
وقد يؤدي الجهل إلى الفقر والعوز وسؤال الناس في بعض الحالات المزمنة ، ولكن العكس غالبا ليس صحيحا .. إلا إذا كان المقصود بالفقر هنا فقر التأمل في كون الله الواسع والتفكر في خلقه . أو في أحوال العالم التي باتت لا تسر أحدا هذه الأيام . وإن كانت أسباب الجهل كثيرة ومتعددة إلا أن نتائجه أكثر وأخطر ، ليس فقط على الفرد أو مجموعة أفراد ولكن على العالم بأسره .
والدليل .. ما نراه من نزاعات وتعديات واعتداءات وحروب مدمرة .. شرقا وغربا .. شمالا وجنوبا . وقد قيل أن الإنسان عدو ما يجهله . وتلك مقولة صحيحة . فإن غابت عنه حقيقة شئ أو أمر ما تجده إما يطلق أحكاما جائرة دون علم بذلك الشئ أو يبتعد عنه توخيا للسلامة الشخصية أو درءا للدخول في دوامة التشكك والظن . وهذا ربما ما يفسر سبب انتشار الشائعات بين الناس وخاصة عندما تغيب الحقيقة ، إما يتقاعس البعض عن البحث عنها .
أو ربما الرغبة في النأي بأنفسهم عن مضمون الشائعة (الذي غالبا يكون سيئا) !! الجهل موت بطيء للحقيقة بالنقاط وأحيانا بالضربة الفنية القاضية ، في حلبة الصراع البشري ولكنه في كل الأحوال موت سريري لجسد حقيقة ما يبدو هزيلا نتيجة إصابته بأمراض إما معدية وبسيطة قد يشفى منها بجرعة دوائية .
أو قد تكون أوراما حميدة أو خبيثة ربما تحتاج بالإضافة للعلاج الدوائي إلى إجراء عملية جراحية لاستئصالها. وفي لغالب نجد أن فيروسات الجهل لا ترى بالعين المجردة وخاصة حينما تستشري بين الناس وتصبح أمرا مقبولا وربما عاديا وتمارس طقوسه بينهم على مدار الساعة .
ويمكن أن يزول ظلام الجهل المؤقت بإشعال ولو شمعة في نفقه المعتم أو إضاءة مصباح من نور العلم والمعرفة ، والذي قد يغطي مساحة أكبر على الخارطة الإنسانية .
ويكفي أن يضع الإنسان إصبع عقله على أحد أزرار تيار كهرباء العلم لينمكن من الاهتداء هو ومن حوله من عقلاء ، بإذن الله ، إلى بداية درب المعرفة الذي يوصله إلى حقيقته كإنسان وحقيقة ما حوله . وقد يولد الجهل من رحم تعتيم قد يمارس من قبل بعض وسائل الإعلام لفترة من الوقت ربما بغرض الوصول إلى أهداف معينة قد تكون لمصلحة الجميع . ولكن من الغريب والمحزن أن يساهم الإنسان في عملية تجهيل نفسه بنفسه ، وذلك بالتكاسل عن البحث والتقصي وقراءة ما بين سطور الأحداث ومحاولة فهمها .
وسهام الجهل ، وإن كثرت وقويت شوكتها ، لا تتكسر إلا على جدار عقل إنسان مؤمن يبحث عن الحقيقة أينما وجدت وحيثما كانت .
وظلام الجهل لا يتبدد إلا بنور العلم وإدراك المعرفة وهو يلف صاحبه بغلاف ضبابي معتم إن استمرأه وارتضى العيش في كنفه . وقد يدخله في دوامة نزاعات مع الآخرين قد تتفرق معها القلوب والعقول . وقد تؤدي (فيما تؤدي) إلى ما لا يحمد عقباه . قائمة أسباب الجهل طويلة ، والأمثلة كثيرة لمظاهره وسماته وحيثياته .. ولكن تداعيات نتائجه أكثر وأخطر . وقد تبدأ نتائج الجهل مع الإنسان حتى قبل أن يولد ، وذلك من خلال جهل أمه ببعض الأمور التي قد تضر بجنينها أو تؤذيه ، كتناول أدوية غير مسموح بها أثناء فترة الحمل مثلا ، مما قد يأتي بطفل معاق أو مشوه أو غير ذلك .
وقد تستمر تداعيات ونتائج الجهل مع الإنسان فترة من الزمن ، قد تطول أو تقصر ، تبعا لدرجة محاولته الفهم من خلال عقل يفكر بشكل علمي منظم ومنطقي .
والسؤال : هل يمكن للإنسان القضاء على الجهل من جذوره ؟ وكيف ؟ نعم يمكنه وبشكل بسيط وميسر وذلك بحرص الكبار على زرع حب البحث والتقصي وقراءة الواقع ومحاولة فهمه ، في عقول صغارهم حتى يمكنهم الوصول إلى منابع أنهار العلم وينابيع المعرفة لينهلوا منها قدر المستطاع . وبالتالي يستطيعون العيش بشكل أفضل .
وحينما يلتزم الإنسان التفكير العلمي المنطقي المنظم في تعاطيه مع أمور الحياة فسيصل بإذن الله إلى بر الأمان . وسيمكن عندها القضاء إلى حد ما على أسباب ومظاهر ونتائج الجهل . وسيصبح العالم آنذاك أكثر وعيا وإدراكا ومعرفة .. وأكثر هدوءا واستقرارا وأمنا .
ولو استطعنا القضاء على ظلام الجهل بنور العلم ومعرفة حقيقة الأشياء من خلال التفكر في آيات الله في كونه الواسع ، فستتفتح أمامنا الآفاق ، وستنتهي معظم مشاكلنا ، وسنكون قادرين بإذن الله على العيش بأمان وبشكل أفضل مما نحن عليه الآن . فهلا حاول كل منا إضاءة ولو شمعة تنير له ولمن حوله ولو جزء من نفق الحياة الذي لا بد لنا من عبوره ؟ أم نستمر محلك سر على دائرة المنتصف في ملعب الكرة الأرضية ؟
وليد محمد ابو حوسة
كاتب فلسطيني ـ الرياض

ليموزين شاليط وشاورما اوباما وماكين ن!!!

وليد محمد ابو حوسه
بالأمس سألني أحد الأصدقاء قائلا : من خلال متابعتك المستمرة للقنوات الفضائية والشبكة العنبكوتية ونوافذها البحرية من ترشّح ليكون أشهر شخصية على المستوى الإقليمي والعالمي هذا العام ؟
رغم أنني حريص على التفكير مليا قبل إبداء رأي في موضوع ما أو النطق بأية إجابة أو شهادة ، إلا أنني أجبته على الفور قائلا : على المستوى الإقليمي أعتقد أنه الجندي الإسرائيلي الأسير لدى حركة حماس (جلعاد شاليط) .
أما على المستوى العالمي فلم أجد أفضل من السيد باراك أوباما لأرشحه كرجل العالم الأول هذا العام !!
أما بالنسبة للجندي الإسرائيلي شاليط .. فقد تورمت آذاننا من كثرة سماع أخباره على كافة المستويات السياسية والإعلامية في نشرات الأخبار وملحقاتها من برامج تحليلية وغيرها . وكذلك في مجالسنا الخاصة الأسبوعية واليومية هنا وهناك .
فلقد أصبح شاليط (ودون سابق إنذار) لفترة من الوقت ، هو الخبر رقم واحد في نشرات الأخبار وحظي بكم وافر من تعليقات بعض المحللين أصحاب الكلام المباح وغير المباح عبر الفضائيات !!
أخبرني صديق أنه منذ نحو شهر استأجر سيارة ليموزين لقضاء أمر خاص به .
أثناء المشوار ووسط زحام وعوادم السيارات والإشارات الحمراء ، إذا بالسائق (وكان من جنسية آسيوية) يسأله : (إنت فيه حماس ليش ما يطلّع هادا جندي إسرائيلي شاليط من سجن ؟
ابتسم صديقي وقال له : وانت فيه ليش إسرائيل ما يطلّع كله أسير فلسطيني من سجن ؟
أجاب السائق بصمته على السؤال .. واكتفى صديقي بذلك الصمت الذي كان أبلغ من الكلام .
وعند نهاية المشوار قال له صديقي : كم يبغى إنت فلوس ؟
فقال السائق : انت فيه ثلاثين (شاليط) !! فأجابه على الفور : أنا فيه كل مرة يدفع عشرين شاليط (بس) .. ليش العشر (شلاليط) الزيادة يا رفيق ؟
فأجاب السائق : إنت ما يسمع عن أزمة مال في كله عالم ؟
فأجابه الصديق قائلا : طبعا سمعت .. ولكن إيش علاقة بين أزمة مال عالم وأجرة توصيل مشوار ليموزينك ؟
بنزين فيه رخيص عندنا ، وكمان زيت تشحيم رخيص وفي كله مكان .
فقال السائق : إنت ما يعرف إن فيه سعر دجاجة صار 13 ريال وكيلو كوسة 25 ريال في كله سوبر ماركت !!
ابتسم صديقي وقال له : إنت فيه موت إذا ما فيه ياكل دجاج وكوسة كل يوم يا رفيق ؟
فابتسم ولم يعلّق .. ربما لاقتناعه بالإجابة ، أو لدواعي أمن ذاتي !![ انتهى مشوار الليموزين ولم تنته الأسئلة . ومضى كل إلى حاله .. دون خسائر في الأرواح أو المعدات ] !!وفي أحد مطاعم الوجبات السريعة و(الشاورما) توقف صديقي ذات يوم لشراء (ساندويتشات) شاورما للأولاد .
وعند الركن الخاص بالشاورما سمع أحد الظرفاء يقول للبائع : لو سمحت تلاتة (شلاليط) باللحم واثنين أوباما دجاج وكتّر الشطة !! ابتسم صديقي وسأله عن سر قوله الساخر هذا .
فقال له : يا أخي .. ذبحونا أهل القنوات الفضائية بشاليط ، وأوباما ، وماكين ونائبته الست بيلين !! فين ما تروح وفين ما تمشي أو تقعد لا تسمع إلا شاليط وأوباما وماكين والست سارة بيلين !! حتى أنني أصبحت لا أستطيع النوم بدون أن أطمئن على أخبارهم وآخر ما وصلت إليه المفاوضات بشأن إطلاق سراح شاليط ، وأيضا آخر ما وصلت إليه (موقعة) الحملة الانتخابية لأوباما وماكين !!
وقد سمعت مؤخرا أن أحد مصانع ألعاب الأطفال في أحد البلدان المشهور بتلك الصناعة صنع دمية صغيرة لشاليط بلباسه العسكري وفي يده رشاش (ربما أزهق به أرواح عدد من إخواننا الفلسطينيين في الأراضي المحتلة) .
وقد وصل سعر الدمية الواحدة إلى ربما خمسين دولارا كما صنعت إحدى شركات الدعاية دمية على هيئة الست سارة بيلين !! هذا عدا عن فانلات الـ (تي شيرت) وأكواب القهوة وغيرها من وسائل الدعاية (وما لم نعلمه ربما أكثر مما علمناه) .
كما أخبرني أنه كان أثناء مباراة الانتخابات الأمريكية (التي طالت مدتها لعدة شهور ، وكانت أشواطها ساخنة سواء في حالة الدفاع أو عند الهجوم) كان يقف مع آخرين بانتظار خروج (أرغفة التميس) من الفرن ، فإذا بأحد المنتظرين .. وكانت نظرات عينيه توحي بأنه من (مدمني) نشرات الأخبار الفضائية وبرامج التحليل السياسي والموسيقى التصويرية المصاحبة لها (والتي يبدو أنها أسهمت إسهاما كبيرا في تخدير عقول البعض ، وغياب إدراك ووعي البعض الآخر .. حتى إشعار آخر) !!
يسأله عن رأيه في انتخابات الرئاسة الأمريكية ، التي تملأ وسائل الإعلام .. ومن يعتقد أنه سيفوز بتلك الانتخابات ؟ أوباما أم ماكين ؟
أجابه صديقي : وماذا يهمك أنت شخصيا من فوز أي منهما ؟
فسعر رغيف التميس لن يتأثر بفوز أي منهما !! التميس العادي بريال و(البسكوت) و(أبو سمن) بريالين !! كما أن سعر علبة الفول البلاستيك الصغيرة عند أخونا (الزول) دفع الله بتلاتة ريال والكبيرة بأربعة !![ يبدو أن المكان ورائحته لهما تأثير مباشر على تفكير الشخص ومفردات كلامه ] !! فقال له السائل : أنا أفضّل ماكين ونائبته الست سارة بيلين !! فقال صديقي : لماذا ؟
فأجابه قائلا : أنا معجب بقوة شخصية السيد ماكين وبجمال شكل الست بيلين !! وقد تعاطفت معها عندما رآيتها في إحدى نشرات الأخبار تنزل من الطائرة وهي تحمل طفلها الرضيع بين ذراعيها وتبتسم لمستقبليها .
فقال له صديقي : وما علاقة كل هذا بانتخابات الرئاسة في أكبر وأقوى دول في العالم ؟
فقال له : لا أدري .. ولكن هذا هو شعوري !! سأله صديقي : وماذا عن السيد أوباما ؟
ما رأيك فيه (شكلا وموضوعا) ؟
فأجابه بأن شكله ليس عليه غبار ولكن تبنيه لشعار التغيير فيه شئ من الغموض .. فأي تغيير يقصد ؟
وعلى المستوى المحلي أم الدولي ؟ أم كليهما ؟
انتهي الحديث (التميسي) الحار دون الوصول إلى إجابة مقنعة لأي من الطرفين .
طلع التميس من الفرن ، وأخذ كل منهما نصيبه وانصرف إلى حال سبيله !!تلك عينة بسيطة من آراء الشارع العربي في بعض الأحداث الجارية على الساحة .. لعلها تكشف ما يدور بعقول أبناء المنطقة ومشاعرهم تجاه ما يرونه على الشاشات الفضية ، وما يسمعونه من أخبار وتحليلات ، وما يقرؤونه على صفحات الصحف ، وما يشمونه من روائح (فواحة) بين الحين والآخر !! وكفى الآن حتى لا أوضع على قائمة الإرهاب .. إياها .
فأصبح في يوم من الأيام في خبر كان !! وسلامتكم من كل شر .
وليد محمد أبو حوسة كاتب فلسطيني ـ الرياض

تعليق على مقالة (المرأة والرجل في المفهوم القرآني) مجلة اوربت 14

مقال رائع أستاذة نادية .. المهم أن تتقهم بعض المجتمعات االتي ما زالت تتخبط في بحور العصور الذكورية (بطريقة سلبية).ما زال الكثير من البشر حتى الآن (للأسف) يتصورون أن الأنثى مخلوق ناقص التكوين جسمانيا وعقليا (رغم الآيات القرآنية التي وردت أكثر من مرة لتبين كلام الحق في هذه الناحية !! يجب أأن يفهم هؤلاءأن المرأة (إنسان) كامل له أحاسيسه ومشاعره .
وقد حباها الله بخصائص معينة حتى تستطيع أداء دورها الرءيس في الحياة الدنيا . الرجل بدون المرأة لا شئ .والمرأة كذلك.. فهما نصفان يكملان بعضهما البعض لتسير سفينة الحياة في طريقها الصحيح . لقد كتبت مقال من عدة سنوات تحمل نفس مضمون مقالك الرائع . ليس المهم أن نكتب ، ولكن أن يفهم الآخرون ما نكتب . بعض مجتمعاتنا العربية مع الأسف ما زالت على درجة من التخلف في هذا المجال..رغم أن إسلامنا أعطى المرأة كامل حقوقها كإنسان .. ولكن من يطبق ؟! أقدم لك جزيل شكري وتقديري على رؤيتكم الصائبة للأمور .
وهذا ليس بغريب على الأستاذة نادية ضاهر الإعلامية القديرة المرموقة والنجمة التي تلمع في سماء إعلامنا العربي . وفقك الله..وأرجو ألا تبخلي علينا بالمزيد من كتاباتك الرائعة .
وليد أبو حوسة / كاتب فلسطيني

صورة بألوان طبيعية عن كل إنسان عربي حر

تستغربون إن قلت لكم أن هذا الإنسان هوصورة بألوان طبيعية عن كل إنسان عربي حر..يرى ما لا يرى حكامنا من المخيط إلى الخليط .
الإسم : وليد محمد خليل أبوحوسة
العمر : 57 سنة (على حد علمي المتواضع) إلا إن كان هناك (فيتو أمريكاني) يرغب في غيرذلك (هم أدرى مني على كل حال) !!المهنة الحالية : كاتب (بالتاء) !!
الجنسية : والله العظيم فلسطيني (ستقل) لا أنتمي لأي حزب من الأحزاب ولم أدخل قسم شرطة أوحتى إدارة مرور في أي من البلدان التي عشت فيها وهي : مصر ، وليبيا ، وحاليا المملكة العربية السعودية ، طوال سنوات عمري الـ 57 .. والله أعلم بما تبقى .مسلم الهوية والقضية ..
عربي التفكير (بالمعنى الإيجابي للكلمة) !! فلسطيني (الهموم والذاكرة واللجوء و ... و ... إلى آخر قائمة الأورام إياها
.
ممنوع (طبيا) من أكل السمك والبيض (عشان الحساسية) !! وممنوع من قبل (البعض) من التفكيروابداء الرأي الحر (إعلاميا) .
ما زلت أرفض أكل لحوم طيور(النعام) حتى يثبت لي بالدليل القاطع والبرهان الساطع براءته من تهمة دفن رأسه في الرمال المتحركة التي تملأ صحراواتنا العربية الممتدة .
متزوج منذ ثلاثين عاما بالتمام والكمال ورغم ذلك فإنني صامد في وجه الأمراض العقلية والاكتئاب والفلسفة وأمراض الرئة والتنفس ، التي قد تخرج قطارالإنسان عن قضبانه الحديدي وساعتها فقط يجد نفسه ربما يسيرفي حقول سراب لا تنتهي بانتهاء البث الفضائي المتواصل لبعض القنوات .
لدي ولله الحمد ولدان وثلاث بنات (كلهم ولله الحمد متزوجون إلا "أيمن" آخرالعنقود ، الذي ما زال في مرحلة التعليم الثانوي) .رغم محاولاتي الجادة والمخلصة المستمرة لتنسيم رأسي من الأفكارالسوداء والملونة التي تسيطرعليّ عندما أفكرفي واقعنا العربي والفلسطيني الراهن إلا أنني أصبت ولله الحمد ، مؤخرا بعدة أمراض ، ليست خطيرة على أي حال .. مثل : انسداد شرايين القلب ، وضغط الدم المرتفع ، والسكري والقولون والفشل الكلوي وكسل الطحال وتشمع الكبد وتكلس الأطراف .. إلا أن ما يشغلني ويقلق راحتي ويقض مضجعي حاليا هو بداية ظهورعلامات التخلف العقلي الانقباضي عندي .
وحاليا بدأت في استخدام فيتامين (واو) لأجد واسطة تدخلني أحد مستشفيات الأمراض العقلية ، التي انتشرت مؤخرا في أرجاء وطننا العربي الكبير (فكل الأماكن محجوزة والعدد كامل) ما شاء الله !! ويكفي هذا الآن درءا للسلامة الشخصية وحتى لا أنام الليلة في بيت (خالتي) أم الخير . فقد أخبرتكم عن رحلة عذابي في الحياة (ابتداء من الحبل السُري حتى نقطة ما قبل حبل المشنقة بقليل) !!
عموما رقم هاتفي في الرياض حاليا هو 96610553884769+ والمنزل هو 104455815وإنني باذن الله متواجد ومتوفر في أي وقت وكل حين .. ما لم يدل "البعض" بدلاه في بئروجودي فوق سطح الأرض ويكتب "تقريره" إياه بشكل واضح (بالنسبة له) قد يؤدي بي إلى ما لا يحمد عقباه .
يسعدني التواصل مع أخوتي وأخواتي بالمنتدى .. فهوتواصل خيرأولا وأخيرا .
وسلم الله الجميع من كل مكروه ، على الصعيد الشخصي الفردي وعلى صعيد مجتمعاتنا العربية والإسلامية بشكل عام .وأرجو التماس العذر لي في أسلوبي الساخرمن كل شئ في واقعنا العربي والفلسطيني هذه الأيام .
ولكن السخرية على أية حال ربما تساعد الإنسان على البقاء أطول فترة ممكنة وهوبكامل قواه العقلية .
أخوكم الداعي لكم بطول العمروالبقاء على قيد الحياة وأيضا على شبكة الانترنت (العنكبوتية) .
وليد أبوحوسة / كاتب فلسطيني (بالتاء)

ولو .. أفضل من وسوسة بعض الإنس !!

وليد محمد أبو حوسة
ما من كاتب أو شاعر أو مفكر يمكن أن يبدع في مجاله إلا بعد رحلات طويلة وشائكة بين دروب العقل .
والأكثر إبداعا هو من تطول رحلاته وتتشعب اهتماماته ويركز على معنى الوجود الإنساني على كوكب الأرض .
لم يبدع كاتب أو شاعر أو مفكر إلا بموهبة أودعها الله في عقله وعقول الآخرين ، ولكنه مارس رياضة الفكر واستعمل عقه .ليس المهم أن يصل في النهاية ولكن أن يبدأ طريق البحث عن الحقيقة وينير الطريق لغيره .. البعض يصل والبعض لا يصل ..لا يهم طالما أن عملية البحث عن الحقيقة مستمرة إنسانيا .
الأهم أن يبحرالمفكر في زورق العقل وسط تيارات الحياة وبحر الأمل ليصل إلى أحد مرافئ الحقيقة أو قدلا يصل .. المهم أن يبحر .
أرجو ألا يتجنى البعض على بعض رموزنا الفكرية والإبداعية العملاقة مثل الدكتور مصطفى محمود أو غيره ، دون التأكد من حقيقة الأمر !! النقد الموضوعي المتزن هو المطلوب .
لمصلحة من ذلك الهجوم وغيره ؟
فلنتق الله جميعا قبل توزيع التهم جزافا !!

ليس هكذا تورد الإبل يا أستاذ بوكاشوش !!


وليد محمد أبو حوسةالأخ العزيز الأستاذ بوكاشوش يوسف : أولا : أحييك بتحية الإسلام .. السلام عليك ورحمة الله وبركاته ..
أما بعد : فقد قرأت تعليقك على الصفحة الأولى بصحيفة الرأي ، التي أقدرها وأحترم القائمين عليها . أعتقد أن اسمك يتردد من وقت لآخر من خلال مقالاتك التي تتحف بها القارئ العربي المتشوق لسماع كلمة حق . ولكني مع الأسف الشديد لم أقرأ لك حتى الآن أي مقال .. وهذا تقصير مني على كل حال . . أيا كانت الأفكار التي تقوم الكاتب بطرحها على بساط البحث لدى من يقرأ . ومهما كان أسلوبه متميز ووصل إلى مصاف كبار الكتاب أو المفكرين ، فلا يحق له أن يصاب بالغرور أو أن يصيب الآخرين بقذائف موجهة من الاستعلاء والكبر!!
لا أشك في صدق توجهك ، ولو أني لم أقرأ أية مقالة لك من قبل ، ولم يسعدني الحظ للتعرف على الخطوط العريضة لأفكارك أو أسلوبك في الطرح .
على كل حال ، فإن الكاتب الحقيقي الجاد ، الذي يهدف إلى إضاءة ولو شمعة صغيرة في نفق الحياة ، الذي يبدو أنه أظلم بفعل عوامل الزمن والتعرية !! لا ينبغي له أن يصاب بالغرور أو تنتابه حالة استعلاء على الغير (أيا كانت الأسباب) .
المفروض أن الكاتب أو المفكر ، كل في مجاله ، أن يكون همزة وصل بين الحقيقة التي يراها (ربما دون غيره) وبين من حوله من البشر .. الذين ربما وقتهم وأعمالهم وهمومهم الحياتية قد تبعدهم ولو قليلا عن التفكير بأمور قد يفكر بها من وجد الوقت الكافي للتفكر ، ووهب نفسه لخدمة الحق والحقيقة والوصول إلى نتائج محددة وبالتالي إيصالها للآخرين . كنت أفضل ألا تقع (أنت أو غيرك) في هذه المتاهة واكتساب أعداء جدد زيادة عن أعداءك الذين تحسب أنهم يتربصون بك !! يا أخي الكريم : كل مشغول بأمور حياته وكل يغني على ليلاه .. وكل يدلي بدلاه في بئر الحياة .
الحياة قصيرة وسهلة وواضحة وضوح الشمس وقت الظهيرة .. فلماذا نعقدها بأمور كهذه ؟! .
أرجو أن نتق الله جميعا في نفسنا ، وفي قضايانا المصيرية .. وفي أجيالنا القادمة التي لا بد أن نورثها ما هو قيم ومفيد . أشكرك وأشكر قلمك المخلص والذي يبدو أنه جاد ، ولكنه حاد عن الصواب هذه المرة (في تعليقك مدار الحديث) . دروب الحياة يا أخي متشعبة وألوانها متعددة . فلنحاول أن نراها كما هي ومن عدة زوايا .. لا أن نراها من جانب واحد .. فقط !! آسف للإزعاج .. وأدعو الله لك ولجميع أبناء أمتنا العربية بدوام النجاح والتقدم .. ولكن بدون استعلاء أو غرور !! ويسعدني التواصل معك ومع صحيفتنا الغرّاء (الرأي) والقائمين عليها وكتابها .. وقرائها الأعزاء .
وليد محمد أبو حوسة كاتب عربي من فلسطين السعودية ـ الرياض

http://www.alraynews.com/ReadersArticles.aspx?id=851


لكن المطلوب رأ س المقاومة

وليد أبو حوسة
الرياض
ولكن المطلوب رأس المقاومة !! أعتقد أن المطلوب الآن إسرائيليا ودوليا هو كل صوت يرفع راية المقاومة ضد ما تواجهه المنطقة من ظلم وقهر واعتداءات مستمرة من قبل قوى الاحتلال التي أصبحت تغطي مساحة ليست قليلة من ساحتنا العربية . أؤيد الرأي القائل بأنه كان على حركة حماس أن تظل في خندق المقاومة المسلحة حتى تصل إلى الهدف المنشود ضمن استراتيجية بعيدة المدى وآلية عمل تحكم مسارها المقاوم . .


وأعتقد أنه ربما تم توريطها في الدخول إلى عالم السياسة ، وما أدراك ما السياسة !! ولكن هل نستطيع أن ننكر أن المطلوب هو رأس المقاومة بأي شكل في المنطقة ؟
الجميع يعلم المؤامرات التي تحاك والخطط التي يجري إعدادها لإخضاع كل صوت يعلو على صوت المفاوضات التي تجري حسب رغبة أعداءنا ومصلحتهم وأهدافهم . يجب أن نعي الدرس جيدا قبل فوات الأوان .
مع كل التحية والتقدير .
وليد أبو حوسة كاتب فلسطيني ـ الرياض

عرفنا من نحن .. ولكن ماذا نريد ؟!


بقلم : وليد أبو حوسة
كلما دعاني أحد أركان عقلي المجهد إلى وجبة تفكير في وضعنا العربي والفلسطيني الراهن لا أستطيع إلا أن ألبي الدعوة . على الأقل حتى لا يقوم بالاحتجاج الفوري في صورة إضراب جزئي عن التفكير أو القيام بتحريض ثناياه وتعرجات دروبه وباقي أعضاء الجسد على القيام بمظاهرة تأييد أو شجب حاشدة في بعض الشرايين المودية إلى قلبي الموجوع . والتي أوشكت على الانسداد الكامل ، في ظل الأحداث الدموية الأخيرة التي تجري في قطاع غزة ، بحواجز من كريات الدم الحمراء وبمتاريس من كتل دهونه وحبيبات الكولسترول التابعة لها ، عند نقاط تفتيش المعابر على حدود باتت تقف حائلا دون جريان بلازما دمي ودم أبناء شعوب المنطقة ، في سنوات عجاف نعيشها جميعا .. عربا وفلسطينيون .
أو قد يأتي الاحتجاج في صورة إضراب جزئي عن العمل في غرف وصمامات وعضلة قلب تحوّل بفعل عوامل أحداث زمن العجائب على مدى أكثر من نصف قرن ، إلى عيادة أمراض باطنية وقلبية متنقلة .
والله أعلم بباقي أقسام المستشفى الذي احتج أطباؤه الأخصائيون وإدارته النشطة وهيئة تمريضه التي لا تهدا من مراجعاتي المتكررة وزياراتي الكثيرة لغرف إنعاشه وعنايته المركزة !!
ألبي الدعوة فورا أملا في أن تكون الأطباق المقدمة على طاولة البحث شهية وسهلة الهضم على معدة أصبحت ، بفعل عصارات الأحداث وإنزيمات الكوارث ، لا تعمل إلا في حالة الضرورة وحسب نوعية الوجبة التي تتلقاها.
حيث لم تعد تقوى على هضم كل أنواع الطبخات السياسية والوجبات الإعلامية الساخنة منها والباردة .. كاملة الدسم والخالية من الكولسترول ، التي تقدم على أطباق فضائية لامعة ووجوه مريحة للعين حتى لا ينفر من يجلس على طاولة الطعام الإخبارية أو التحليلية .
ما أن أجلس على طاولة الدعوة ويقدم لي أحد أركان العقل قائمة بالأفكار التي تم اختيارها أو التي تفرض نفسها على قائمة وجبات أحداث تأتي غالبا على صحون إخبارية تحليلية تتحفنا بها مطابخ سياسة عالمية خمس نجوم من خلال مطاعم إعلام إقليمية على مدار الساعة ، إلا وتتراءى أمامي لوحة كبيرة مكتوب عليها بالخط الكوفي : من نحن العرب ؟
وماذا نريد نحن الفلسطينيون الآن بالذات ؟
أحاول التهرّب من الإجابة مخافة أن تحدث شرخا في جدار جمجمة رأسي أو تهتكا في إحدى ثنايا المخ تقعده عن التفكير ما تبقى من العمر.
أتلفت يمينا فأراها شاخصة أمامي ، ثم يسارا فأسمع صوت كأنه استغاثة إنسان أوشك على الغرق في بحر أمواجه بارتفاع بناية من خمسة طوابق ، بعد أن ألقى بنفسه وسطه وهو يعتقد أنه في كامل قواه العقلية .
ولكنه نسى بفعل مصائب الأحداث أنه لا يعرف عن السباحة إلا بقدر ما يعرف أحد قرود دارون كيف يؤلف كتابا في علم الفلك أو فن الطهي بأنواعه والتي تعتبر الوسيلة الأسرع للثراء والشهرة والأقل خطورة على البعض هذه الأيام !! (مع الاعتذار لدارون وقروده الأعزاء المنتشرين في غابات العالم الحر وعلى رأسها غابات الأمازون) .
في النهاية أسلم أمري إلى الله وأبدا رحلة تفكير مكوكية تبدأ عادة من نقطة : من نحن العرب وتنتهي غالبا عند نقطة : ماذا نريد نحن الفلسطينيون هذه الأيام .. بالذات ؟
وإن لم تتخلّ عني ذاكرتي المسجلة على أحد الأقراص المضغوطة أو داخل فلاش ميموري عقلي أو القابعة في أحد ثنايا قرص ذاكرته الصلب ، فنحن العرب قبائل تعيش في جزيرة العرب منذ آلاف السنين ونتكلم اللغة العربية .
وشرّفنا الله بأن جعل من بيننا أعظم خلقه رسول الله محمد .. الصادق الأمين ورسالته التي حملها للعالم أجمع والتي تصلح لكل زمان ومكان .
انتقل الرسول الكريم إلى جوار ربه بعد أن أكمل تبليغ رسالته بأمانة وارتضى لنا الإسلام دينا وحمل الرسالة من بعده صحابته الكرام ، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدين .. رضي الله عنهم أجمعين .
وصل الإسلام إلى الهند وروسيا والصين شرقا وإلى شمال أفريقيا وأسبانيا غربا بفضل عزيمة رجال أشداء أقوياء بإيمانهم وإخلاصهم العمل لله جل وعلا وحده لا شريك له .
ولكن بمرور الأيام بدأت النزاعات الداخلية تعرف طريقها بين العرب .
وبدأت فيروسات الأنانية والحقد تعرف طريقها إلى أعضاء جسد بدأ يدخل في صراع مع أمراض بعضها مؤقت والآخر يبدو أنه أصبح مزمنا . وبدأنا ندخل نحن العرب في متاهات ودروب متعرّجة وطرق ملتوية وأنفاق مظلمة لا يعلم نهايتها إلا الله سبحانه وتعالى .
وبدأت المؤامرات تتوالى علينا من جهات الدنيا الأربع .. كانت تدار سابقا خلف أبواب مغلقة وأصبحت الآن مذاعة على الهواء مباشرة !!
وبدأت مقاطع متفرقة من المكائد ومشاهد من الغدر تأخذ دورها المكتوب بعناية من قبل كتاب سيناريو عالميون على خشبة مسرحنا العربي التجريبي الكبير ، أحيانا مع لبس أقنعة وأحيانا لا يجد الممثلون حاجة للبسها ، خاصة عندما يغيب جمهور الصالة بين ملهاة ضحك كوميدي يؤدي إلى قسوة القلب وبكاء تراجيدي يحرق الأكباد .
وأبت المنزلقات والمنعطفات الخطرة في تاريخنا الحديث إلا أن تقول كلمتها في جو دراماتيكي مهيأ لكافة الاحتمالات .
وأبت كرة الثلج إلا أن تشق طريقها من قمة جبل جليد عربي شديد البرودة إلى سفحه الساخن بفعل تيارات هوائية صاعدة هابطة .
فتكبر وتكبر كلما اقتربت من محطة الوصول . تدمر كل من يقف في وجهها أو يحاول الاقتراب أو التصوير . وما أن تصل السفح حتى يصبح حجمها ربما بحجم الجبل نفسه .
فيصاب من لا يزال يصرّ على الاحتماء بأحد أودية الجب
ل بالاختناق أو ربما يفقد حياته وسط هتاف حبات مطر الأحداث وتصفيق كرات ثلج الاختلاف المتفرقة هنا هناك .
لست بصدد إعادة رواية التاريخ . ولست ممن يجيدون اللعب على أوتار ربما يعلمها الجميع بل فقط أبدي رأي مواطن عربي فيما وصل إليه حالنا من تفرّق لأسباب لها أول ، ويبدو أن ليس لها آخر.. حتى إشعار آخر .
حينما نقول نحن في مؤتمراتنا وندواتنا المذاعة على الهواء مباشرة ، وتلك المسجلة في وثائق مكتوبة في صفحات مجلدات السياسة وأفلام مكتبات الإعلام فمن نقصد ؟ وماذا تعني لنا تلك الكلمة ؟
وما مدلولها في سجلات التاريخ القديم والحديث ؟
هل تعني شعوب تعيش على أرض تمتد من مرّاكش غربا حتى عمان شرقا ؟
أم تعني أقطارا متجاورة على خارطة الجغرافيا الطبيعية تفصل بينها حدود وتميزها ألوان تختلف من بلد إلى آخر ؟
أم تعني من أرغمتهم الجغرافيا السياسية على الانتماء لهذا القطب أو ذاك ؟
هل تعني بلاد شبه الجزيرة العربية والخليج العربي ؟
أم تعني بلاد الشام والعراق ؟
أم تعمي مصر والسودان والصومال وجيبوتي ؟ أ
م تعني بلاد المغرب العربي الخمس ؟
أم تعني طائفة معينة أو مذهب في بلد ما ؟
هل تعني جامعة الدول العربية ؟
من نحن إذن ؟
أخوة دم وهدف واحد ومصير مشترك؟ أم جماعات متفرقة ؟
تعني نحن المتفقون المتحدون ؟
أم نحن الاتجاهات المختلفة ؟
هل ما زال باستطاعتنا أن نقول (نحن العرب) بعد تفرق الكلمة وتبعثر العقول وسط أحداث دموية ومجازر بشرية تجري حاليا في قطاع غزة المحاصر بواسطة عدو لا يرحم ؟
مشاهد موجعة للقلب والعين والعقل تحدث الآن على أهل (جزيرة) غزة المحاصرة من كل جانب . ليست كباقي الجزر .. فليست محاطة بالماء ولكن بالجفاء والتآمر وبالانقضاض السافر مؤخرا البعض يستنكر بلسانه وقلبه والبعض في غيبوبة ، أرجو أن تكون مؤقتة ، لا يعرف حتى أين موقع قطاع غزة على خارطة العالم ؟
والبعض مشغول بنفسه .. كل على طريقته . وفي نهاية الأمر نسبح في أنهار من وعود براقة ومحيطات من شعارات وخطب لا تسمن ولا تغني من جوع . بعض النخب مشغولة بوضع نظريات غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع . ومنظرو تاريخ يشطحون في رحلات مكوكية فضائية .
ربما يحاولون التحقق من وجود ثقب الأوزون في قبة سماء الأرض !! وصالونات مكيفة الهواء ذات ستائر سميكة ونواد ذات أسوار عالية لا تسمح لأحد من غير الأعضاء أن يتسلقها أو يحاول حتى الاقتراب منها .
فوصل حالنا نحن العرب إلى ما وصل إليه .. لا حول ولا قوة إلا الله !!
وماذا نريد نحن الفلسطينيون .. الآن بالذات ؟
نريد دولة مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشريف : دولة وعدنا بها الرئيس الأمريكي المنصرف السيد بوش قبل رحيله في يناير 2009 .
وها هو راحل بعد عدة أيام ولم نر شيئا على أرض الواقع .
ولم نسمع إلا أصوات طحن دون أن نرى طحينا (الطحن الذي نراه أمامنا هذه الأيام هو طحن شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة بواسطة طاحونة الحرب الإسرائيلية التي لا ترحم) !!
مجرد وعود ليس لها رصيد في أي من بنوك الصدق ، والتي يتوقع أن يعلن آخر فروعها المنتشرة في أنحاء العالم ، إفلاسه قريبا .
حفظنا تلك العبارة عن ظهر قلب وشبعنا من ذلك الطبق الإعلامي وتلك الطبخة السياسية التي فاحت رائحتها ، وتورمت آذاننا من كثرة سماعها عبر وسائل الإعلام .
حتى أن البعض يفكر في استخدامها كموسيقى تصويرية لأحد الأفلام التراجيدية المأساوية ، أو أحد أفلام الكاوبوي الأمريكية الممتلئة بالقتل وصوت الرصاص . ولا ننسى تصريحات قادة إسرائيل المتكررة بأن القدس الموحدة عاصمة دولة إسرائيل .
وأحدثها تصريح السيدة تسيبي ليفني وزيرة الخارجية حيث قالت : "القدس في القلب وليست على طاولة المفاوضات" !!
ولا يجب أن يغيب عن بالنا الجدار العازل الذي أقامته السلطات الإسرائيلية الذي سبب معانة كبيرة لأبناء بعض مدن الضفة الغربية . والمستوطنات التي لا يهدأ العمل على إقامتها على الأرض بصورة مستمرة وعلنية في مدون الضفة الغربية وخاصة في "القدس الشرقية" ، التي تعتبر بموجب قرارات الأمم المتحدة أرض محتلة عام 1967 .
ولا ننسى الحفريات التي لا تتوقف من قبل سلطات الاحتلال تحت أرض المسجد الأقصى وغيره من مقدساتنا الإسلامية في القدس بغرض هدمها وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضها . بالإضافة للممارسات الإرهابية العنصرية المنظمة التي يقوم بها المستوطنون الإسرائيليون ضد أصحاب الأرض الفلسطينيين بهدف تهجيرهم وإبعادهم عن ديارهم .
بمعاونة من سلطات الاحتلال الإسرائيلي بغرض خلق أمر واقع جديد وفرصه على أرض يريدون أن تكون لليهود .. فقط . يأتي كل هذا في ظل صمت دولي وغياب دور عربي رادع .
نريد عودة اللاجئين الذين أجبروا بالقوة على ترك مدنهم وقراهم في فلسطين إلى ديارهم : أي لاجئين نقصد نحن العرب والفلسطينيون ؟ وأي لاجئين يقصد بنو إسرائيل ؟
وأية ديار تلك التي نحلم بالعودة لها ؟
ومن يسمح لنا بالعودة إليها ؟
فأنا لاجئ فلسطيني ودار والدي في حي المنشية بمدينة يافا التي أرغم مع باقي أبناء شعبه على تركها بالقوة في مشاهد النكبة المؤلمة عام 1948، وأريد العودة إليها الآن .. فهل لي حق العودة ؟
ومن يسمح لي ولأولادي بالعودة إلى وطن أبي وجدي ؟ في حين أنني ، مع غيري من أبناء شعبي ، لا نستطيع عبور الحدود الفاصلة ودخول مدينة رفح جنوب قطاع غزة إلا بموافقة حكومة إسرائيل ؟!
هل نسينا تصريحات قادة إسرائيل طوال السنين الماضية بشأن عودة اللاجئين ؟
وآخر تلك التصريحات جاءت أيضا على لسان السيدة تسبي ليفني التي أصبحت تشرق علينا مع غيرها من قادة إسرائيل بشكل يومي من خلال نوافذ بعض قنواتنا الفضائية .. البحرية !!
نريد سلام عادل ودائم مع إسرائيل : وهي التي لا تعترف حتى الآن بحقنا ، ليس في أرضنا ولكن في الحياة أصلا !!
لا أدري ما المقصود بكلمة عادل ؟ وما هو معيار العدل في غابة النظام العالمي الجديد ؟
نريد تطبيق مبادئ الشرعية الدولية : وهي التي لا تعترف بحقوقنا المشروعة كشعب فلسطيني سلبت منه أرضه وشرّد في بلاد الله ويعاني ما يعاني في المخيمات والشتات وتحت قمع وقهر الاحتلال منذ ستين عاما ، على مرأى ومسمع الشرعية الدولية إياها .
رغم صدور العديد من القرارات الأممية التي تؤكد بشكل واضح حقوقنا المشروعة .. ولكن أين التطبيق ؟
بعضنا كان يريد تحرير كل أرض فلسطين من البحر إلى النهر ، ثم عمل عرضا خاصا حتى نفاذ الكمية ، فأصبح ى يطالب إلا بحدود 1967. وبعضنا الآخر ما زالوا يقبّلون وجوه أعداء لنا حريصون على قتلنا وتدميرنا .
غير مكترثين بكاميرات تصوير مراسلي وكالات أنباء وقنوات فضائية تلتقط كل مشهد لحظة حدوثه .
وربما غير عابئين برائحة الدم التي تنبعث من أفواه من يقومون بتقبيلهم !!
حتى أنهم لم يسألوا أنفسهم هل قام أولئك الأعداء بتنظيف أنيابهم من بقايا قطع لحوم أجساد أبناء شعبنا ، وخاصة المحاصر الآن ويجري تقتيله في قطاع غزة.
وبعضنا يغدر بأخوة الدم والأرض واللغة .
يحيك المؤامرات جهارا نهارا ولا يريد أن يحاسبه أحد على مشاهد غدره المسجلة بالصوت والصورة .
وها نحن الفلسطينيون مع الأسف متفرقون .. وها نحن العرب مع الأسف أصبحنا في ذيل الأمم بعد أن كنا على رأس القائمة .
وها هي قضية العرب المركزية طريحة فراش المرض تحتضر أو ربما تلفظ أنفاسها الأخيرة (وأرجو أن أكون مخطئا) .
أخي العربي الحر من المحيط إلى الخليج : من حقنا أن نقول نحن العرب إن استطعنا التغلب على الأنانية والأطماع الشخصية والكراسي وغدر بعضنا بالبعض الآخر .
وإن أخلصنا النية لله جل وعلا وسرنا على منهجه القويم .
وإن تصالحنا مع أنفسنا حتى يتصالح معنا الآخرين ويعرفون من نحن ؟ وماذا نريد ؟
ولكي نعرف نحن : من نحن ؟ وماذا نريد ؟ لا بد لنا من إرادة سياسية حرة . ولا بد لنا من عزيمة رجال مؤمنين أشداء . ولا بد لنا من نساء صالحات يقمن بدورهن المؤثر والأكثر أهمية في بناء مجتمع قوى متماسك .
ولا بد لنا من أبناء وأحفاد يقرأ ون سجلات التاريخ جيدا يعرفون الحق فيقتفون أثره ويعرفون الباطل فيجتنبوا آثاره .
ولا بد لنا من إعلام صادق يؤدي رسالته بأمانة وشفافية في تعريف العالم وتعريفنا نحن أبناء الأمة العربية بقضايانا الحقيقية دون مواربة أو إخفاء أمر ولو مؤقتا على حساب أمر آخر .
ولا بد لنا نحن العرب والفلسطينيون من الإصرار والتشبث بكامل حقوقنا المشروعة التي باتت في ظل النظام الدولي الجديد (الذي لا يعرف إلا لغة القوة) غير مشروعة !!
عرفنا من نحن العرب (سابقا والآن) .. ولكن ماذا نريد نحن الفلسطينيين (الآن) ؟!
وليد أبو حوسة كاتب فلسطيني ـ الرياض

تصريحاتهم الحديدية وتصريحاتنا الحريرية !!


بقلم : وليد أبو حوسة
قد يبدو عنوان هذا المقال غريبا بعض الشئ . أو يمكن القول أنه يحمل ، فيما يحمل ، ملخص لواقع نشهده جميعا هذه الأيام التي يرى البعض أنها قد تكون مرحلة الطرق والتشكيل النهائي لمعدن القضية بعد مرحلة التسخين الشديد والتليين وربما الصهر الكامل على مدى ستة عقود من الزمن .
لست حدادا أو حتى أعرف كيف تتم عملية تشكيل الحديد المطاوع إلى الشكل الذي يريده الحداد . ما أعرف في هذا المجال أن العملية تبدأ بالتسخين الشديد حتى يلين الحديد ، ثم تأتي عملية السحب أو الطرق لتشكيل قطعة المعدن والوصول إلى الشكل النهائي المراد تصنيعها .
فإما سلاح للهجوم على الآخرين أو للدفاع عن النفس في وجه المعتدي . أو ربما صينية لتقديم الشاي والقهوة لهم ترحيبا بمقدمهم الميمون !!
بالطبع عدا عن الصواني المصنوعة من الذهب الخالص أو الفضية النقية بالنسبة للأثرياء .. وخاصة أثرياء الحروب أو تلك المصنوعة من الحديد المطاوع أو النحاس الموصل الجيد للحرارة والكهرباء بالنسبة للفقراء ، وخاصة الفقراء في الضمير وقول كلمة الحق .
أرى أن ذلك استهلال لا بد منه للدخول في منطقة ألغام آراء وتحليلات بعض مفكري إسرائيل وتصريحات مسئوليها ، وكذلك أنغام آراء بعض مفكرينا وكتابنا وتصريحات بعض مسئولينا العرب هذه الأيام . لن أتناول كل الآراء والتصريحات على الجانبين ، التي يجري عرضها حاليا على خشبة مسرحنا الإعلامي العربي التجريبي المفتوح ، ذو البالونات الملونة والقنابل الأثيرية المسيلة للدموع .
لن أذهب في تلك العجالة إلى أبعد من تصريحات وزيرة الخارجية الإسرائيلية السيدة تسبي ليفني الأخيرة ، التي تضمنت فيما تضمنت ، إن الهجوم الذي تشنه تل أبيب حاليا على حركة حماس وغيرها من فصائل المقاومة وشعبنا في قطاع غزة ليس مجرد نزاع عابر يمكن أن ينتهي باتفاق .
وأن حماس ستندم على اليوم الذي قررت فيه تكثيف القصف بالصواريخ معتقدة أن إسرائيل ستعتمد ضبط النفس . وإن العملية العسكرية لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها .
وأن حكومتها ترفض رفضا قاطعا قرار وقف إطلاق النار الصادر عن مجلس الأمن الدولي برقم 1860 ، وأن العمليات العسكرية لن تنتهي قبل أن يحقق الجيش الإسرائيلي أهدافه بالكامل من وراء الهجوم . ولم تنس أن تدعو نظرائها العرب (الذين انتقلوا للعيش في نيويورك حتى يصدر قرار بوقف إطلاق النار على حد تعبيرها) إلى فهم أن هذا القرار لا يعني لإسرائيل شيئاً !! وأنه في اليوم الذي يلي انتهاء العملية يجب أن نكون حركة حماس عاجزة عن إعادة التسلح .
وأن إسرائيل قد دخلت معركة ضد الإرهاب وليس مجرد نزاع عابر يمكن أن ينتهي باتفاق . وأنها مصممة على تحقيق أهدافهم العسكرية للتأكيد على عدم السماح باستمرار الوضع على ما كان عليه قبل بدء عملية الهجوم .
وأن الحكومة الإسرائيلية وحدها التي يحق لها تحديد تاريخ وقف الهجوم بعد تحقيق الأهداف المتمثلة بوقف تهريب الأسلحة عبر الأنفاق وقصف الصواريخ من قطاع غزة ، وتأمين فتح المعابر بوجود قوات تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية وليس لحركة حماس كما رأى رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت في تصريح له أن إسرائيل تقترب من تحقيق أهدافها العسكرية .
لكنه طلب المزيد من الصبر في الوقت الراهن . وقال إن الوقت قد حان لإسرائيل لترجمة إنجازاتها إلى الأهداف التي وضعتها للعمليات العسكرية الأخيرة .
تلك عينة بسيطة من تصريحات بعض قادة إسرائيل الأخيرة . وأعتقد أنها تتحدث عن نفسها ولا يحتاج أي تعليق لمعرفة حقيقة ما يجري الآن على أرض قطاع غزة المستهدف جوا وبرا وبحرا من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي .
ويعلم الجميع ما نتج عن تلك الاعتداءات الوحشية من مجازر بشرية أدت إلى إزهاق أرواح بريئة وسفك دماء طاهرة لشعب لا يريد من الحياة إلا الحصول على حقوقه المشروعة .
[ تصريحاتهم متفقة في المضمون والأهداف وإن اختلفت في الشكل وأسلوب التعبير ] . ولكن ماذا لو ألقينا نظرة سريعة على عينة من آراء بعض مفكرينا وكتابنا ومحللينا السياسيين وتصريحات بعض مسئولينا ، عربا وفلسطينيون ، على الأقل منذ بدء الأحداث الدامية في قطاع غزة وحتى اليوم ؟ ألن نجد آراء مختلفة وتحليلات ، بعضها في الشرق والأخرى في الغرب .
وتصريحات متضاربة بشكل واضح في الاتجاهات الأساسية للتفكير وسبلا مختلفة للتعامل مع القضية وأحداثها ؟ الأمثلة كثيرة للآراء والتصريحات العربية والفلسطينية في تلك القضية ولا يمكن حصرها في عجالة كهذه . ولكني سأتناول هنا مضمون مقال اطلعت عليه مؤخرا لأحد كتابنا ، وهو رئيس تحرير إحدى الصحف التي تصدر من دا
خل أرضنا المحتلة . المقال كان بعنوان : (المعبر) .
ذكر الكاتب فيما ذكر ، انه كان بالا مكان أن تحل حركة حماس مشكلة معبر رفح مع السلطة الفلسطينية بجلسة واحدة على فنجان قهوة ، دون حاجة إلى حرب تدميريه كهذه . وانتقد حركة حماس على طريقة إدارتها للازمة . وقد أشار إلى النداء الذي وجهه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد خالد مشعل إلى رئيس السلطة السيد محمود عباس بطلب الشراكة في إدارة معبر رفح ، وليس الشراكة في كل شيء ، على قاعدة المصالحة وحكومة وحدة وطنية . مما يعكس أن مطالب حماس من هذه الحرب الكارثية في غزة هي المعبر .
وأنه (أي الكاتب) سبق وكرر في مقالات سابقة (قبل أن تبدأ إسرائيل عدوانها على القطاع) أنه كان يمكن حل عقدة المعبر باتفاق فلسطيني داخلي دون أي داع للحرب !!
وأن الخطاب الحمساوي ، الذي كان يتحدث بعضه عن حق العودة وحقوق اللاجئين وبعضه عن إحباط التنازلات وبعضه عن انتفاضة ثالثة وعمليات استشهادية قريبة ، قد تقلص إلى وجود حماس على معبر رفح !!
وتساءل الكاتب : هل هذه الحرب كانت لذلك ؟ ألم يكن ممكنا أن يتم فتح المعبر باتفاق على (فنجان قهوة) في القاهرة وليس بعد حرب أوقعت كوارث لا سابق لها في قطاع غزة ؟ ألسنا شعباً (ساذجا)ً حتى نساق إلى مذبحة كبيرة لهدف صغير ؟ وهل ثمة من يسائل أحدا عن ذلك ومن هو المسئول عن كل هذا ؟ ألسنا شعباً ساذجاً (مرة أخرى) يدّعي التجربة والفهم وفي النهاية يتم خداعه بشعار ؟ ويتم كتم صوته (بآية قرآنية) تقال في غير مكانها ؟
وببيت شعر .. وربما (ببصلة) ؟! انتهى كلام الكاتب .
ومع كل التقدير للكاتب واسم عائلته الكريمة العريقة وتاريخها الحافل بالنضال في سبيل نصرة قضية شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية المصيرية على مدى عشرات السنين ، إلا أنني أجد نفسي مضطر ، تحت وطأة الاستفزاز والقهر الفكري الذي بات يمارس على أبناء الأمة من قبل بعض مفكريها وكتابها ، للوقوف عند بعض الثقوب أو الشقوق التي ملأت جدار آرائه .
فما ذهب إليه ربما يعطي مؤشر لما يجري طرحه الآن على ساحتنا العربية والفلسطينية من آراء ونظريات : فكرية ، وسياسية ، وإعلامية .. الخ .
[1] ألغى الكاتب ذاكرته الوطنية . ويحاول ربما عن غير قصد إلغاء ذاكرتنا ، التي لن تمحى من خلال أحداث لن تستمر ولن تطول بإذن الله ، وذلك حينما تجاهل تاريخ القضية الطويل منذ عشرات السنين ، واختصرها في أحداث عابرة يحاول البعض فرضها علينا بالقوة حتى ننسى القضية الأساسية .
فقضيتنا قضية وجود وليست مشكلة معابر مغلقة أو حدود موصدة .
[2] حاول الكاتب التشكيك في صدق توجه قطاع كبير من شعبنا الفلسطيني ممثلا في حركة حماس المنتخبة من الشعب في انتخابات حرة نزيهة . وهذا أمر جد خطير ولا يجب السكوت عليه . وأيضا فهو لا يمثل الواقع الذي يعلمه الجميع .
[3] يعلم الكاتب ويعلم الجميع جيدا من هم المستفيدون من القضية ، ومن هم المتاجرون بها . ولكنه يحاول ذر الرماد في العيون .. لا أدري لماذا ؟ ولمصلحة من ؟
[4] الذي يفهم من بين سطور مقال الكاتب أنه يلقي باللائمة على حركة حماس وغيرها من فصائل المقاومة ويحمّلها تبعة ومسئولية الهجوم الإسرائيلي الحالي على قطاع غزة . وهذا مخالف للواقع . ألم يسمع تصريحات المسئولين الإسرائيليين بخصوص التحضير لذلك الهجوم بالذات منذ أكثر من عام ونصف العام ؟ وأين هي صواريخ حماس منذ ستون عاما مضت على اغتصاب الوطن وسرقة الأرض من قبل العصابات الصهيونية ؟ ( وكأن الكاتب يحاول حجب الشمس براحة يده ) !!
[5] وصف الكاتب شعبنا الفلسطيني بالساذج !! وهذا عيب كبير في حق شعبنا وشعوب المنطقة العربية بأسرها . كما أنه مخالف للواقع ، والتاريخ يثبت له ولغيره عكس ذلك تماما . فيلزمه الاعتذار لكل مواطن عربي حر من المحيط إلى الخليج . ويلزمه الاعتذار لكل روح بريئة أزهقت وكل قطرة دم أريقت على ثرى أرض هذا الوطن الجريح .
[6] كلام الكاتب عن شعب يتم (كتم) صوته بآيات قرآنية في غير مكانها فيه استفزاز واضح وصريح ، ليس لثلاثمائة مليون عربي ، ولكن لمليار ونصف المليار من المسلمين في العالم شرقا وغربا وشمالا وجنوبا .
وأرجو أن يعطينا مثالا أو مثالين لتلك الآيات . وأن يشرح لنا ما الذي فهمه منها .. لمناقشته ، وما الذي لم يفهمه منها .. لإفهامه .
[7] وأما بالنسبة لـ (البصلة) .. فأرجو أن يحتفظ الكاتب بها لنفسه . وأن يحاول استنشاق ما يمكنه من عطرها الفوّاح حتى يفيق من غيبوبته المؤقتة .. التي آمل ألا تدوم طويلا .
كفى يا كتابنا بالله كفى .. كفانا ضربا تحت الحزام .. وفي العيون والآذان .. وعلى القفا !! هذا كل ما عندي الآن . وأرجو التكرّم بالنشر لمن تصله مقالتي هذه . وعلى مسئوليتي الكاملة .

رسالة الاستاذ وليد ابو حوسة الى نادية ضاهر على صفحات مجلة اوربت 14

الأخت الفاضلة الأستاذة نادية ضاهر سلمها الله السلام عليكم : تحية أخوة وإعزاز أقدمها بكل تواضع لإعلامية بارزة وكاتبة قديرة وثائرة مكافحة من نوع إنساني سامي رفيع .
بعد قراءتي لردود الأخوة الزملاء ذوو العقول المستنيرة والأقلام الحرة ، والذين أجمعوا (وأنا معهم)على أنك بالفعل شخصية فريدة وجوهرة إعلاميبة وإنسانية لا مثيل لها . فليبارك الله لك وللجميع هذا الإنجاز الرائع (مجلة أوربت 14) . سلمك الله من كل مكروه وأبعد عنك أشباح الظلام ممن يحترفون لبس الأقنعة ويبدلون جلدهم (حسب الموقف والمناسبة). أعلم تماما أنك بعقلك الراجح وتفكيرك السليم المتزن ، تعرفينهم جيدا .
فحاولي أن تفوتي عليهم الفرصة قدر استطاعتك ونحن جميعا نقف إلك إلى جانبك .
رعاك الله وحفظك من كل سوء.
دمت لنا أستاذة نادية ودامت براكين الحق تتفجر في وجه أهل الظلم والجبروت ، وتلقي بحممها ، التي بعد أن تبرد يكتشف الجميع أنها معادن نفيسة انصهرت في بوتقة الحق والحقيقة وانفجرت في الوقت المناسب .. وطالت معادنها النفيسة وغطت جواهرها القيمة كل أرجاء المعموة . وفقك الله إلى ما يحب ويرضى .
أخوكم / وليد أبو حوسة كاتب فلسطيني ـ الرياض

ديكارت ووجوده : وداروين وقروده ..

عندما فكرت في كتابة هذا المقال عن كل من الفيلسوف وعالم الرياضيات الفرنسي ديكارت ، صاحب المقولة الشهيرة : "أنا أفكر إذا أنا موجود" وداروين عالم الحيوان الإنجليزي صاحب نظرية "النشوء والارتقاء ، قلت لنفسي : لماذا لا آقوم بعملية استطلاع رأي ولو محدودة لعينة "عشوائية" ممن يحيطون بي "جغرافيا" على الأقل ، لمعرفة ما يعرفونه عن "ديكارت" ومقولته و"داروين" ونظريته ؟
بالفعل قررت ونزلت إلى الشارع . وكانت أول محطة لي عند محل "الفول والفلافل" القريب من بيتي ، والذي نفى المشرف عليه نفيا قاطعا معرفته بأي من المذكورين ( ربما اعتقادا منه بأن هناك شئ خطير يتعلق بهما ويجري البحث عنهما ) !! وعند مخبز "التميس" المجاور أجاب البائع قائلا : فيه "عادي" و"بسكوت" و"أبو سمن" و"أبو حبن" . إنت إيش يبغى "بابا" ؟ فقلت له : لا .. ولا حاجة . بس ما ألاقي عندك "ديكارت" بالأناناس أو داروين بالموز ؟ فقال المسكين : يمكن "تلاقي" عند محل "الشاورما" والعصير "اللي جنبنا" !!

في المطعم "الموصى به" وجدت زبائن من كل الأجناس والأعمار والثقافات . أول الأمر لفت انتباهي مناديل ورقية مطبوع عليها اسم المحل بالبنط العريض وتحته عبارة : "رؤية عصرية في عالم الشاورما ومفهوم جديد في دنيا العصيرات . استبشرت خيرا وقلت في نفسي: يبدو أننا ارتقينا برؤانا ومفاهيمنا لنستطيع مجاراة الآخرين في منظومة عصر العولمة والانفتاح من خلال دنيا المانجو وعالم الفراولة والتفاح .

بعد أن قمت بسؤال عدد من الزبائن بطريقة مهذبة لا تدعو للريبة أو "الشك،" أجاب معظمهم بعدم معرفتهم بالمذكورين . فسألت أحد المشرفين بالمحل : ألا أجد عندكم عصير "ديكارت" بالجوافة أو شاورما "داروين" باللحم ؟ فأجاب : عندنا كل أنواع الشاورما والعصائر الطازجة من عصير الأناناس حتى عصير "القلقاس". ولكني لم أسمع من قبل بشاورما "داروين" أو حتى عصير "ديكارت" !! فقلت له ضاحكا : "خلينا" في "القلقاس" .. أحسن .

وحينما دخلت محل "البقالة" المجاور للمطعم وجدت عنده موظف أستوديو التصوير الملاصق. سألتهما عن "داروين"" و "ديكارت" . فقال صاحب "البقالة" : الآن يوجد "كارت سوا" و"كارت زين" .. وبعد "نص" ساعة يمكن "يجينا" كارت "موبايلي". أما المصوّر فأجاب : عندنا "كارت" عادي "مطفي" وكارت "بوستال" لمّاع .. إنت إيش يبغى "ماي فريند" ؟!ويبدو أن أحد شباب ما دون العشرين كان يتابع الحديث فأبى إلا أن يدلو بدلاه في بئر السؤال "الديكارتي" العميق ، حيث قال : لم أسمع بداروين ، ولكني سمعت أن "ديكارت" انتقل مؤخرا من نادي "تشيلسي" الإنجليزي لنادي "برشلونة" الأسباني مقابل ثلاثين مليون دولار !!
فقلت له ولكني سمعت مؤخرا آراء متضاربة بخصوص هذا الموضوع "الذي يهمنا جميعا" آخرها كان تصريح له في وسائل الإعلام ينفي فيه هذا الخبر نفيا قاطعا و"يشكك" في "وجوده" هذا الموسم في ملاعب إخواننا الأسبان . وقال أنه يفضّل خلال الموسم القادم اللعب لنادي "باريس سان جيرمان" الفرنسي .
رغم أنه يدرس حاليا مع وكيل أعماله بشكل جدّي عرضان للعب بنادي "جوفنتوس" الإيطالي ، ونادي "جالاطا سراي" التركي . فأجاب الشاب وهو "يمط شفتيه" باستغراب : ممكن .. فكل شئ جائز هذه الأيام !! (ربما لم يرغب "الشاب" في مجادلة "كهل" ذو شعر أصيب بالمشيب قبل الأوان .. ربما .. الله أعلم) !!
ورغم حزني لنتيجة الاستطلاع "المحدود" ، إلا أنني سررت بأننا ما زلنا أناس طيبين ولا نفكر إلا في "لقمة العيش" بالحلال وبدون جدل وفلسفة . وبالنسبة لأخونا الشاب فسوف يأتي اليوم الذي يعرف فيه أن الدنيا ليست كلها "كرة قدم" ، بل إنها تحفل بالكثير من الأمور الأكثر جدية وأهمية وخصوصا في مجتمعاتنا العربية .

"أنا أفكر .. إذا أنا موجود " : مقولة شهيرة أطلقها "ديكارت" في القرن السابع عشر الميلادي وما زالت تدرّس في معاهد العلم حتى يومنا هذا . استطاع "ديكارت" إثبات "وجوده"من خلال "الشك" في هذا الوجود .. فطالما أنه "يشك" في وجوده فهو "موجود" !! ما علينا .
ومع تفهمي لتظريات بعض الفلاسفة ، إلا إنني أعتقد أن "ديكارت" كان يتحدث بلغة الزمان الذي عاشه . ولم يسمع وقتها "طبعا" لا هو ولا غيره من مفكري عصره ، بما يحدث في "عالم اليوم" الذي نعيش أيامه الجميلة . وخاصة في شرقنا المثخن بجراح .. لا يعلم إلا الله متى ستندمل وتزول آثارها .

فلو كان موجودا بيننا الآن لعلم بدون "شك" أن مقولته الشهيرة قد أكل عليها الدهر وشرب وأنه يجب تحديثها "عربيا" لتصبح : أنا أفكر .. إذا أنا موجود . ولكن إما في أحد القبور المنسية أو إحدى الزنازين المظلمة في هذا السجن أو ذاك . أو أحد عنابر مستشفى الأمراض العقلية (هذا إن استطاع أن يجد له مكانا فيه هذه الأيام) . أو ربما جالس في بيته "عاطل" عن العمل . أو كان يمكنه القول : أنا أفكر .. إذا فأنا "مفقود" أو "مطرود" أو ... أو ... أو .. إلى آخر القائمة إياها !! ولماذا لا يأخذ بنصيحتي المتواضعة ويقول : أنا أشك .. إذا فأنا "دبوس" ؟!
أليست تلك المقولة أكثر أمانا واستقرارا في أيامنا "النحاسية" هذه ؟ خاصة وأن "الدبوس" لن يلتفت إليه أحد في "كومة قش" أحداث تغطي العالم بأكمله . فيحجب عن الأنظار حتى حين . وربما يكبر بمرور الأيام وتغيّر الظروف فيصبح "مسمارا" كبير الحجم .. ثقيل الوزن ذو هيبة وشأن .. أو على الأقل "ريشة" رئيسية مهمة في "مثقاب" كهربائي ضخم يستطيع ثقب أعتى الجدران وأصلبها ؟
فلتنم "مسيو" ديكارت قرير العين داخل "تابوتك العاجي" في جوف قبرك الباريسي ، الذي لا "يشك" أحد أنه "موجود" في مكان ما تحت الأرض . الزمان غير الزمان والمكان غير المكان والظروف تغيرت . والعالم أصبح على حافة الهاوية يا عزيزي !! ولتتركنا في حالنا "الله لا يسيئك" .. "مش" ناقصين فلسفة ووجع راس .
أما بالنسب لمستر "داروين" عالم "الحيوان" الإنجليزي المشهور بنظرية "النشوء والارتقاء" .. فأقول له : لن تنفعك نظريتك ولن يشفع لك تاريخك الحافل بالمنجزات ، التي لا يعلم سرها إلا المولى عز وجل .
ولن تنفعك "قرودك" لإثبات ما كنت تريد إثباته . فالإنسان هو الإنسان .. خلقه الله في أحسن تقويم .. خلق أبانا آدم عليه السلام على هيئته الآدمية التي نحن عليها الآن قد يكون هناك تغيّر في حجم الجسم نتيجة عوامل الزمن على مر العصور . ولكن الإنسان هو نفسه بكامل هيئته وبكل تفاصيله .. منذ بدء الخلق وحتى آخر مولود نزل هذه اللحظة .
فلا تحاول اللعب على أوتار منحنية "موزية" الشكل .. لا يرقص على أنغامها سوى أصحاب الشطحات الفلسفية إياها الذين يقبعون داخل "زنازين" أبراجهم العاجية فوق الجبال الجليدية .. التي ستنهار بإذن الله مع فجر أول يوم في زمن "الحقيقة" .. التي نسعى جميعا للوصل إليها .. بعيدا عن "قرودك" .

ولكن مهلا .. وإنصافا للحق أعترف بأن بعض قرودك موجودون الآن بالفعل على الخارطة العالمية ويمارسون هوايتهم المعهودة لتغيير المفاهيم وقلب الموازين التي وضعها الله لتصبح ناموسه في الكون .
ليس المهم من هم "أولئك القرود" ، أو أين يوجدون على خارطة الغابة "العولمية" ، ولكن المهم في من يصدّقهم ويعجب باستعراضاتهم "البهلوانية" ويصفق لها وهي تأكل الفول السوداني والموز "بعد تقشيرهما" !! ولا يحلو لها ممارسة هوايتها في التنقل بهمة ونشاط إلا بين أشجار أدغال "عالم ثالث" مليئة بثمار "جوز الهند" و"الأناناس" والموز بالطبع .. لأهداف لا يعلمها (بعد الله جل وعلا) إلا العقلاء .. العالمون ببواطن الأمور .
وليد أبو حوسة / كاتب فلسطيني