الجمعة، 7 أغسطس 2009

ليموزين شاليط وشاورما اوباما وماكين ن!!!

وليد محمد ابو حوسه
بالأمس سألني أحد الأصدقاء قائلا : من خلال متابعتك المستمرة للقنوات الفضائية والشبكة العنبكوتية ونوافذها البحرية من ترشّح ليكون أشهر شخصية على المستوى الإقليمي والعالمي هذا العام ؟
رغم أنني حريص على التفكير مليا قبل إبداء رأي في موضوع ما أو النطق بأية إجابة أو شهادة ، إلا أنني أجبته على الفور قائلا : على المستوى الإقليمي أعتقد أنه الجندي الإسرائيلي الأسير لدى حركة حماس (جلعاد شاليط) .
أما على المستوى العالمي فلم أجد أفضل من السيد باراك أوباما لأرشحه كرجل العالم الأول هذا العام !!
أما بالنسبة للجندي الإسرائيلي شاليط .. فقد تورمت آذاننا من كثرة سماع أخباره على كافة المستويات السياسية والإعلامية في نشرات الأخبار وملحقاتها من برامج تحليلية وغيرها . وكذلك في مجالسنا الخاصة الأسبوعية واليومية هنا وهناك .
فلقد أصبح شاليط (ودون سابق إنذار) لفترة من الوقت ، هو الخبر رقم واحد في نشرات الأخبار وحظي بكم وافر من تعليقات بعض المحللين أصحاب الكلام المباح وغير المباح عبر الفضائيات !!
أخبرني صديق أنه منذ نحو شهر استأجر سيارة ليموزين لقضاء أمر خاص به .
أثناء المشوار ووسط زحام وعوادم السيارات والإشارات الحمراء ، إذا بالسائق (وكان من جنسية آسيوية) يسأله : (إنت فيه حماس ليش ما يطلّع هادا جندي إسرائيلي شاليط من سجن ؟
ابتسم صديقي وقال له : وانت فيه ليش إسرائيل ما يطلّع كله أسير فلسطيني من سجن ؟
أجاب السائق بصمته على السؤال .. واكتفى صديقي بذلك الصمت الذي كان أبلغ من الكلام .
وعند نهاية المشوار قال له صديقي : كم يبغى إنت فلوس ؟
فقال السائق : انت فيه ثلاثين (شاليط) !! فأجابه على الفور : أنا فيه كل مرة يدفع عشرين شاليط (بس) .. ليش العشر (شلاليط) الزيادة يا رفيق ؟
فأجاب السائق : إنت ما يسمع عن أزمة مال في كله عالم ؟
فأجابه الصديق قائلا : طبعا سمعت .. ولكن إيش علاقة بين أزمة مال عالم وأجرة توصيل مشوار ليموزينك ؟
بنزين فيه رخيص عندنا ، وكمان زيت تشحيم رخيص وفي كله مكان .
فقال السائق : إنت ما يعرف إن فيه سعر دجاجة صار 13 ريال وكيلو كوسة 25 ريال في كله سوبر ماركت !!
ابتسم صديقي وقال له : إنت فيه موت إذا ما فيه ياكل دجاج وكوسة كل يوم يا رفيق ؟
فابتسم ولم يعلّق .. ربما لاقتناعه بالإجابة ، أو لدواعي أمن ذاتي !![ انتهى مشوار الليموزين ولم تنته الأسئلة . ومضى كل إلى حاله .. دون خسائر في الأرواح أو المعدات ] !!وفي أحد مطاعم الوجبات السريعة و(الشاورما) توقف صديقي ذات يوم لشراء (ساندويتشات) شاورما للأولاد .
وعند الركن الخاص بالشاورما سمع أحد الظرفاء يقول للبائع : لو سمحت تلاتة (شلاليط) باللحم واثنين أوباما دجاج وكتّر الشطة !! ابتسم صديقي وسأله عن سر قوله الساخر هذا .
فقال له : يا أخي .. ذبحونا أهل القنوات الفضائية بشاليط ، وأوباما ، وماكين ونائبته الست بيلين !! فين ما تروح وفين ما تمشي أو تقعد لا تسمع إلا شاليط وأوباما وماكين والست سارة بيلين !! حتى أنني أصبحت لا أستطيع النوم بدون أن أطمئن على أخبارهم وآخر ما وصلت إليه المفاوضات بشأن إطلاق سراح شاليط ، وأيضا آخر ما وصلت إليه (موقعة) الحملة الانتخابية لأوباما وماكين !!
وقد سمعت مؤخرا أن أحد مصانع ألعاب الأطفال في أحد البلدان المشهور بتلك الصناعة صنع دمية صغيرة لشاليط بلباسه العسكري وفي يده رشاش (ربما أزهق به أرواح عدد من إخواننا الفلسطينيين في الأراضي المحتلة) .
وقد وصل سعر الدمية الواحدة إلى ربما خمسين دولارا كما صنعت إحدى شركات الدعاية دمية على هيئة الست سارة بيلين !! هذا عدا عن فانلات الـ (تي شيرت) وأكواب القهوة وغيرها من وسائل الدعاية (وما لم نعلمه ربما أكثر مما علمناه) .
كما أخبرني أنه كان أثناء مباراة الانتخابات الأمريكية (التي طالت مدتها لعدة شهور ، وكانت أشواطها ساخنة سواء في حالة الدفاع أو عند الهجوم) كان يقف مع آخرين بانتظار خروج (أرغفة التميس) من الفرن ، فإذا بأحد المنتظرين .. وكانت نظرات عينيه توحي بأنه من (مدمني) نشرات الأخبار الفضائية وبرامج التحليل السياسي والموسيقى التصويرية المصاحبة لها (والتي يبدو أنها أسهمت إسهاما كبيرا في تخدير عقول البعض ، وغياب إدراك ووعي البعض الآخر .. حتى إشعار آخر) !!
يسأله عن رأيه في انتخابات الرئاسة الأمريكية ، التي تملأ وسائل الإعلام .. ومن يعتقد أنه سيفوز بتلك الانتخابات ؟ أوباما أم ماكين ؟
أجابه صديقي : وماذا يهمك أنت شخصيا من فوز أي منهما ؟
فسعر رغيف التميس لن يتأثر بفوز أي منهما !! التميس العادي بريال و(البسكوت) و(أبو سمن) بريالين !! كما أن سعر علبة الفول البلاستيك الصغيرة عند أخونا (الزول) دفع الله بتلاتة ريال والكبيرة بأربعة !![ يبدو أن المكان ورائحته لهما تأثير مباشر على تفكير الشخص ومفردات كلامه ] !! فقال له السائل : أنا أفضّل ماكين ونائبته الست سارة بيلين !! فقال صديقي : لماذا ؟
فأجابه قائلا : أنا معجب بقوة شخصية السيد ماكين وبجمال شكل الست بيلين !! وقد تعاطفت معها عندما رآيتها في إحدى نشرات الأخبار تنزل من الطائرة وهي تحمل طفلها الرضيع بين ذراعيها وتبتسم لمستقبليها .
فقال له صديقي : وما علاقة كل هذا بانتخابات الرئاسة في أكبر وأقوى دول في العالم ؟
فقال له : لا أدري .. ولكن هذا هو شعوري !! سأله صديقي : وماذا عن السيد أوباما ؟
ما رأيك فيه (شكلا وموضوعا) ؟
فأجابه بأن شكله ليس عليه غبار ولكن تبنيه لشعار التغيير فيه شئ من الغموض .. فأي تغيير يقصد ؟
وعلى المستوى المحلي أم الدولي ؟ أم كليهما ؟
انتهي الحديث (التميسي) الحار دون الوصول إلى إجابة مقنعة لأي من الطرفين .
طلع التميس من الفرن ، وأخذ كل منهما نصيبه وانصرف إلى حال سبيله !!تلك عينة بسيطة من آراء الشارع العربي في بعض الأحداث الجارية على الساحة .. لعلها تكشف ما يدور بعقول أبناء المنطقة ومشاعرهم تجاه ما يرونه على الشاشات الفضية ، وما يسمعونه من أخبار وتحليلات ، وما يقرؤونه على صفحات الصحف ، وما يشمونه من روائح (فواحة) بين الحين والآخر !! وكفى الآن حتى لا أوضع على قائمة الإرهاب .. إياها .
فأصبح في يوم من الأيام في خبر كان !! وسلامتكم من كل شر .
وليد محمد أبو حوسة كاتب فلسطيني ـ الرياض

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق