الجمعة، 7 أغسطس 2009

أورام الجسد المريض بقلم:وليد أبو حوسة

منذ أيام كنت في زيارة لصديق أجريت له عملية جراحية لاستئصال المرارة . يبدو أنها كانت ترسل له من وقت لآخر رسائل "استغاثة" تخبره فيها أنها على حافة انهيار جزئي أو انفجار كلي أو في أحسن الأحوال الالتهاب المزمن بآلامه التي لا تطاق .
ببساطة هو إنسان يفكر أكثر من اللازم فيما يدور حوله من أحداث ، في الوقت الذي لا يقوى على البوح ببعض ما يدور داخل عقله المثقل إلا لنفسه . فعبر من حيث لا يعلم إلى حالة من حالات عدم القدرة على "التنفيس" ألقت به في أحضان خوف مستوطن أدى إلى شعور داخلي بقهر متعدد المسارات وصراع ذاتي مع شك متقطع أفضى إلى حالة عدم ثقة بما يجري على الساحتين الإقليمية والدولية حاليا .ما علينا .. المهم أن العملية تكللت ولله الحمد بالنجاح .
وها أنا أقوم بزيارته في بيته بعد أن كنت قد زرته بالمستشفى . أعتقد أن من نتائج نجاح أية عملية استئصال "مرارة" هذه الأيام أن صاحبها بعد العملية يستطيع أن يفكر بما يشاء ، وأن يكتم في صدره ما يريد من آراء قد لا تعجب أو تتصادم مع مصالح وأهداف البعض .
خاصة إذا كان هؤلاء البعض : حوت المحيط ودلافينه الذين يهيمنون على أعالي البحار وأعماق المحيطات أو بعض الأفيال والثعابين الذين ما زالوا يفضلون العيش في الأدغال ، ويصرّون على فرض "قانون الغاب" على سكان المدن والقرى الآمنين . وجدت نفسي أثناء الزيارة وكأني داخل إحدى قاعات جامعتنا العربية الموقرة في مواجهة حية على الهواء مع أخوة من بعض الأقطار العربية يرتبطون بعلاقة عمل مع صديقي المحظوظ صاحب المرارة المستأصلة . أعرف بعضهم من قبل والبعض الآخر أقابله لأول مرة .
ولكن الذي بدا لي أن معظمهم كان من ذلك النوع الإنساني الباحث عن "دبابيس" المتاعب و"مسامير" وجع الرأس وسط "أكوام قش" أحداث ليس أغرب منها سوى أن يبيض "الديك" "طوعا" أو أن تلد الفأرة "قهرا أو قسرا" أحد الأفيال .
ومع قناعتي بأنهم جاءوا للاطمئنان على صحة صاحبنا إلا أنني شعرت أن البعض ربما دخل في حالة حوار ذاتي مع نفسه موضوعه الرئيس : الشك في صحة مرارته الشخصية ، وأحد بنود توصياته : كيفية مواجهة خطر "تضخمها" أو "ركودها" في ظل الأزمة المالية التي تجتاح العالم الآن .
أو التهابها بسبب بهارات وجبات أحداث حارة يتناولها يوميا على طاولة مطاعم الإعلام الفضائية والأرضية . أو قد يكون السبب طول الانتظار عند أحد معابر منطقة "إبداء الرأي الحر" فيما يؤدى على خشبة "مسرح الشرق للفنون القهرية" من فصول تراجيدية مؤلمة ومشاهد ساخرة مضحكة في "مأساة" قرن من الزمان رحل و"ملهاة" قرن رغم أنه في مرحلة "الرضاعة" إلا أنه ولد مصابا بأورام في أنحاء متفرقة من جسده .. فدخل في مرحلة غيبوبة وربما احتضار .. والله أعلم .
قد لا يختلف اثنان على أن ما يصلنا حاليا من نشرات إخبارية وملحقاتها عبر "منافذ" ونوافذ وسائل الإعلام لا يدعو للاطمئنان وإنما يؤدي إلى ارتفاع في ضغط دم من يتجرأ على التفكير بشكل منطقي في أسبابها ومعطياتها وتداعياتها . أو يقرر تحت ضغط الفضول القيام برحلة كشفية في عمق أدغالها بهدف البحث عن حقيقة لا يستطيع الوصول إليها إلا من يجتاز حدود منطقة "الشك" ويتحمّل "نخز" الشوك .
كأن يصرّ مثلا على متابعة البرامج الوثائقية التي تتحفنا بها بعض القنوات ، ليكتشف لاحقا تأثيرها السلبي الواضح على "هيكل" ذاكرته "العظمي" في صورة "هشاشة" في قوائمه أو التهاب في مفاصله أو تآكل في أطرافه العلوية والسفلية .
وقد يصل الأمر في بعض الحالات المتقدمة إلى شرخ في الجمجمة فتتأثر توصيلات وأقراص "ميموري" ذاكرته "الكاش" أو "الفلاش" .. فيفقد بعض المجلدات والمستندات التي تراكمت في رأسه عبر الزمن .
لتكون النتيجة النهائية تدني في مستوى الرؤية الأفقية في منطقة الوعي والإدراك لديه .وكان من الطبيعي ، بعد عملية التعارف والاطمئنان على صحة صديقنا ، أن يتطرق الحوار كأي حوار "عربي" إلى القضايا والتحديات التي نواجهها حاليا .. كمستقبل "عملية السلام" بعد ما تمخضت عنه الانتخابات الإسرائيلية من وصول حكومة "يمينية متطرّفة" رئيسها "نتنياهو" ووزير خارجيتها "ليبرمان" ، ودفاعها "باراك" .. وما أدراك !! والاعتداء الإسرائيلي الوحشي على أهلنا في قطاع غزة المحاصر .
وما يجري في العراق "سياسيا وأمنيا وإنسانيا" . وأحداث "دارفور" وتداعياتها . والنزاع "القائم" في الصومال بين "الفرقاء" .. "شركاء" الأمس .ولم ننس بالطبع مؤتمر "القمة العربي" الأحدث في الدوحة وقراراته التي تدعو للتفاؤل بحاضر أكثر تفاهما وصفاء قلوب بين الأخوة . وبمستقبل أكثر إشراقا وأقل "أوراما" لا ينقصه سوى ارتياد الفضاء الخارجي بحثا عن "كائنات فضائية حية" تتفهم من نحن .. وماذا نريد ؟ "عربيا وفلسطينيا" .. خاصة بعد نجاحنا "الملحوظ" في هذا المجال بالنسبة لسكان كوكب الأرض !!إلا أن الموضوع الأبرز أثناء تلك الزيارة كان حول "أم القضايا" التي رغم أنها تعدت الستين إلا أنها ما زالت تضع من وقت لآخر مواليد جدد .
بعضهم يكتب له الحياة لبعض الوقت بعد وضعه في "حضّانة الوعود الدافئة" . والآخر ينزل "ميتا" أو "مشوها ناقص التكوين" بعد عملية ولادة "قيصرية" متعثرة لا يكتب لها النجاح .. إما لضعف الخبرة "الطبية" الدولية أو لنقص الجهود التمريضية "الإقليمية" المساعدة . فيغادر ذلك الوليد "سئ الحظ" مستشفى القضية نهائيا إلى أحد القبور الملحقة .. قبل أن يرى وجه أمه "المغلوبة على أمرها" .
ولعل أحداث غزة الأخيرة ، وما نجم عنها من نتائج وتداعيات سياسية على الساحتين الإقليمية والدولية تعتبر أحدث مواليد "أم القضايا" . الأحداث شاهدها الجميع حية على الهواء .. هجوم إسرائيلي وحشي على أهلنا في القطاع أدى إلى ما أدى إليه من مشاهد دامية ومجازر بشرية مروّعة يصعب على الإنسان تصوّرها أو نسيانها .
ذهب ضحيتها الآلاف بين شهيد وجريح أكثرهم من الأطفال والنساء .. وما خفي ربما أكثر خطورة وأشد إيلاما . أما النتائج والتداعيات ، فهي ما نراه من حراك سياسي ونشاط إعلامي واسع تشهده الساحتين الإقليمية والدولية تمثل في مؤتمرات سياسية اقتصادية حملت عناوين عديدة .
إلا أن العنوان الأبرز والمعلن إعلاميا كان "إعادة إعمار غزة" . وما يجري برعاية مصرية ومباركة عربية من لقاءات تفاهم بين الفصائل الفلسطينية "المختلفة" بهدف التوصّل لمصالحة "حقيقية" بين الأخوة .
توحيدا للكلمة وتحديدا لهوية "القضية" الأساسية التي يبدو أنها انحرفت عن مسارها الأصلي في ظل متغيرات إقليمية ودولية على مدى ستة عقود من الزمن .قال أحد الزملاء : مع تفهمي وتقديري للجهود المخلصة التي يقوم بها قادتنا العرب في سبيل القضية والمحاولات التي تجري حاليا لجمع الشمل العربي والفلسطيني ، إلا أنه يبدو لي والله أعلم أن بعض الجهود الدولية الحالية بهذا الشأن يمكن اعتباره عملية غسيل لجسم الجريمة .. التي تمثلت في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بهدف إخفاء ما يمكن إخفاؤه من آثار دماء أهلنا هناك .
ولا ننسى أن البعض يحاول تسجيلها في محاضر التحقيق الدولية "ضد مجهول" رغم أنها نقلت بالصوت والصورة وعلى الهواء مباشرة عبر بعض القنوات الفضائيةوأضاف آخر : وقد تكون مدخل "لهدنة طويلة" .. تهيئة لعملية إغراق جسد القضية برمته في "حمض تطبيع مركّز" من إنتاج دولي مشترك لإذابته بصورة كلية ومحوه من خارطة "شرق أوسط جديد" يبحث "بأي شكل وبأي ثمن " عن هدوء "دائم" على شواطئ تل أبيب الساحرة . بعيدا عن "فوضى غير خلاّقة" قد يمارسها من لا يزال يتحدّث بصوت مرتفع عن "عدالة أممية خلاّقة" .
ولا يريد أن يقرّ ويعترف حتى الآن أننا نعيش وسط غابة نظام دولي لا يحترم كباره إلا مخالب وأنياب ذئابه "الوديعة" ولا يرق قلب صغاره إلا لدموع تماسيحه "المسكينة" !!وأكمل أحد الحضور الحديث قائلا : مزّقوا أجساد البشر وحرقوا الزرع والشجر .. وجرّفوا وهدموا منشآت الحجر ، ولكنهم لم يستطيعوا إخماد "روح المقاومة والجهاد" لدى شعب يأبى الظلم ويمتلك إرادة وعزيمة ويتحلى بقوة إيمان لا محدودة بالله جل وعلا . شعب حرّ لا يريد إلا العيش بكرامة ولا يطالب إلا بحقه في الحياة كباقي شعوب الأرض .. هل يطلب المستحيل إن اختار طريق المقاومة بكافة أشكالها للحصول على حقوقه المشروعة ؟!
وهل يمكن أن يوصف من قبل بعض كبار العالم بالإرهاب بينما هو نفسه ضحية الإرهاب الصهيوني ؟ إن كانت المطالبة بالحق في نظر العالم إرهابا فكلنا مستعدون لحمل اللقب حتى نحصل على حقوقنا كاملة .
التاريخ يخبرنا أنه لا يوجد شعب على سطح الأرض ، قديما وحديثا ، لم يقاوم من يحتل أرضه بالقوة ويغتدي على كرامته وحقه في الحياة . الأمثلة كثيرة وسجلات التاريخ حافلة .. ولكن من يقرأ ويفهم ما بين السطور في عصر يهرول نحو هاوية لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى ؟
وقال آخر : ما حدث في قطاع غزة وغيرها من مجازر بشرية مروعة انعكاس لما وصل إليه العالم اليوم من تخبط فكري وانحدار أخلاقي في ظل نظام عالمي يهيمن عليه قطب واحد ينصر الباطل ويقف في وجه الحق . كما أن اختلافنا وتفرقنا نحن العرب وعدم جديتنا في التعامل مع قضايانا المصيرية أدى إلى ما نراه الآن من ظلم وقهر الآخرين .
فتلك القضايا لم تولد إلا من رحم جسد عربي ضعيف ولجته جراثيم الفرقة وتطاولت عليه فيروسات الأوهام من كل صوب بغرض الإجهاز عليه وتدميره .
لم نذاكر دروس التاريخ جيدا ولم نقرأ خارطة السياسة الدولية بشكل سليم . فانحرف مؤشر بوصلتنا عن الاتجاه الصحيح ونحن في عرض بحر القضية فأصبحنا حائرين بين الاتجاهات .
تاهت بعض سفننا بين أمواج الغدر والمؤامرات وتمزقت بعض أشرعتنا بسبب رياح الأنانية والفرقة والاختلاف .
نعلم وسائل الكيد والغدر التي كان يمارسها "البعض" في الخفاء . ولكن ما يدهش الآن بالفعل ما يمارسه ذلك "البعض" من تلك الأمور في العلن ودون مواربة . قرأنا ما كتبه المفكرون عن "لعبة الأمم" .
وسمعنا أقوال المحللين عن دهاليز السياسة الدولية وشبعنا مؤتمرات وندوات تتحدث عن تداخل عناصر معادلة "قضية" لا تقبل القسمة على اثنين ، ولا تتقبل إلا العناصر النشطة .
فلم لا نكون رقما فاعلا في أية عملية حسابية يجري حلها دوليا ؟
ولم لا نفرض أنفسنا كعنصر أساسي في المعادلة الدولية ؟
إن لم نكن فلن يلتفت إلينا أحد ولن يؤيد قضايانا أحد في زمن البقاء للأقوى وليس للأصلح فتساءل أحد الحضور : ولكن لماذا نلوم أنفسنا دائما ونحمّلها تبعة ما يحدث لنا من هزائم بينما نعلم أن كبار العالم يضعون "إرادتنا" على طاولة التشريح في معاملهم حتى يتمكنوا من اختراع مضادات وأمصال أكثر فعالية لإضعاف تلك الإرادة ؟
هل نقوى "بواقع عربي" يعلمه الجميع على مجابهة قوى دولية هائلة اتفقت على إقرار "نظام دولي جديد" متعدد المعايير ؟فأجابه الأول : لسنا فئران تجارب .. ويجب ألا تكون إرادتنا خاضعة للتشريح في معامل كبار العالم .
لماذا لا نأخذ بأسباب القوة وقد وهبنا الله جل وعلا ثروات طبيعية وبشرية لا حدود لها ؟
ولم لا نوظفها بشكل أكثر نضجا وفاعلية لدفع عجلة التقدّم والتنمية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية إلى الأمام حتى يمكننا المطالبة بحقوقنا ونحن أقوياء لا نستجدي أحد ؟ يجب أن لا نستسلم للأوهام . وألا نفقد الأمل في واقع يمكننا تغييره بإذن الله إن عملنا بجد وإخلاص .
لن تقوم لنا قائمة حتى نكسر قيد أوهامنا ونخرج عن الطوق الذي قيدنا أنفسنا به .. كما يجب ألا ننسى أن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة .
فتداخل أحد الزملاء قائلا : ولكن تلك الخطوة قد تكون في ظل وضعنا العربي الراهن تحديا كبيرا قد لا تقوى عليه أقدام لم تألف السير على طريق ممتد .. سطحه ساخن ورصيفه ملتهب بأحداث إقليمية ودولية يعلمها الجميع . ولا ننسى أن البعض قد لا تقوى ساقيه على حمل جسد أصيب بالتخمة نتيجة قلة الحركة .. ولم يعد باستطاعته منافسة "نمور" عصر ينطلق بسرعة الصاروخ .
وهنا دخل إلى أرض الملعب صديقنا المحظوظ "صاحب المرارة المستأصلة" قائلا : أرى أن البعض يكتفي بمشاهدة مباريات السياسة والاقتصاد والإعلام المثيرة التي يجري نقلها يوميا من ملعب المصارعة الحرّة الدولي دون أن يفكر بممارستها عمليا أو حتى يتدرب على فنونها وقوانينها . فذبل بدنيا ، وتقلّص فكريا ، وتجمّد ذهنيا .. فأصبح جزء من العصر الجليدي أو العصر الحجري أو العصر "الخشبي" .
فسألته ضاحكا : سبق أن عرفنا العصر الجليدي وآثار صقيعه الضارة على العقول والأطراف والمخالب والأنياب . كما تشرّفنا بمعرفة العصر الحجري بعوامل تعريته التي غيّرت عبر الأزمنة من شكل صخوره وتماثيله وقبوره وحفرياته . ولكن ماذا عن "العصر الخشبي" .. أيها الخبير الجيولوجي الفذ ؟
فأجاب مبتسما : أظن أنه عصر قادم يتقبل "طوعا" كل المسامير التي تدق على جدرانه المائلة ولا يرفض من حيث المبدأ أي طلاء زيتي أو بلاستيكي أو شمعي ، مهما كان نوعه ولونه ، على سطحه الخشن .
ولا يستنكر تعديات من يعيشون على بقايا نشارته المبعثرة على جوانبه ولا ينصف من يختنقون برائحته النفاذة عند البلل .. ولا يحفل بأنين من يتألمون "قهرا" بين شقوقه المظلمة ، ومن يستدفئون بنار الحرائق وهي تأكل جسده الهش . ويتلذذون بعضّة أنياب "سوسه" وهي تنخر جوفه الفارغ الذي يصرّون على الاحتماء بجدرانه .
وقد تصنع فيه توابيت ألموتي من ذهب إفريقيا الخالص أو عاج أفيال الهند المرصع بالألماس حيث تكون ، إذ ذاك ، أرخص معادن وعناصر طبيعة فاض كيلها وزاد زئيرها من اعتداءات أقوياء أرضها على ثروات ضعفائها .
فقلت له مازحا : أفهم ما ذكرته من نقاط يا سيد سقراط .. ولكن هناك بعض الحروف سقطت من "سلة" ذاكرتي فجأة أثناء تسوّقي في سوبر ماركت التاريخ .. فهلا أوضحت إجابتك بالرسم حتى تعم الفائدة وينجلي الأمر وينقشع الضباب ؟
وربما يتوقف "ديوك الجيران" عن الصياح بعد طلوع الصباح .. وينام شهريار "مبكرا" رغم الليالي الملاح . وتسكت شهرزاد عن الكلام "غير المباح" في عصر العولمة ، والانترنت ، والانفتاح .. فيمكننا حينئذ وضع النقاط على الحروف حسب الممكن والمتاح ؟
فأجاب ، وكأنه جالس على أحد شواطئ "جزيرته" الهوائية ينتظر مثل هذه الفرصة ، للإدلاء بشهادته على عصره "الخشبي" في فضاء واسع "بلا حدود" يستوعب كل الاتجاهات حتى "الاتجاه المعاكس" ويتقبّل "أكثر من رأي" .. قائلا : الحروف تعلمناها في مدارس إعلامنا الابتدائية .. والنقاط مدونة في قرارات مؤتمرات جامعتنا العربية الموقرة ومعاهداتنا واتفاقياتنا الإقليمية والدولية .
ولا ينقصا الآن سوى القراءة الجيدة .. بعقول غنية "بكولسترول" الوعي و"فيتامينات" الإدراك ، وبعيون مفتوحة خالية من الغبار و"الرماد" حتى يمكننا وضع النقاط على الحروف . ونعرف كيف نتحدّث مع الآخرين بلغتنا العربية الأصيلة بشكل مضبوط وصحيح . قلت له بابتسامة ماكرة : تتهرّب من الإجابة أيها المُعلّم الهُمام ؟
فأجاب بابتسامة ربما أشد مكرا : لا أتهرّب يا عزيزي .. ولكني أتجمّل !!ضحك الجميع وانتعشت أجواء الجلسة بعد انقشاع بعض الغيوم والسحب الركامية التي كانت تخيّم على سماء ملعب الحوار في الربع ساعة الأول من مباراة نهائي "كأس الآلم" لكرة القدم أو دوري "مظاليم" أورام "العم سام" .
وكان من نتائج "ضوضاء" الضحك أن أفاق أحد الرفاق فجأة .. وكأنه عائد لتوه من رحلة فضائية نسي قبل القيام بها ارتداء ملابس رواد الفضاء المناسبة .. فتجمدت أطرافه من صقيع طبقات الجو العليا . ولكنه ، على كل حال ، ربما تأكد بنفسه ، وهو في طريق عودته للأرض من وجود "ثقب الأوزون" في غلافها الجوي .
أو شاهد عند اقترابه من أجوائها "سور الصين العظيم" و"أهرام" مصر و"تاج محل" الهند وحدائق بابل المعلقة و.... و .... و.... و"شلالات شاليط" التي تعتبر حاليا ثامنة عجائب الدنيا السبع .. على ذمة أصحاب بعض مطابخ السياسة "الأرضية" ومديرو بعض مطاعم الإعلام "الفضائية" !!تساءل صاحبنا "الفضائي العائد" قائلا: وكيف ترون الخلاص مما ذكر .. وما لم يذكر ؟فقلت له : في "المرارة" القادمة ستعرف الإجابة بإذن الله . وسلامة الجميع من عمليات القص واللصق والتجميع .. فكلها ألم ، وندم ، ووجع راس .
وليد أبو حوسة / كاتب فلسطيني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق